مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَرْحُ الصَّحِيفَةِ السَّجَّادِيَّةِ - مُحَمَّدُ بَاقِرٌ الدَّامَادُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 216 من 434

وكأنّه عليه السلام قد كني عمّا هو ملاك الذات ، وقوام الهويّة بالنصية وعن شدّة المتهوريّة والمبهوريّة في سلطوات قوّة الله تعالى وقدرته ، يكون الناصية بيده.

وبالجملة الأخذ بالنواصي كناية عن سلطان قدرته وقوّته سبحانه على غرائز الأشياء وطبايعها وماهيّاتها وهويّاتها.

(10) قوله عليه السلام : عبداً داخراً

الدخور : الصغار والذّل. قال ابن الأثير في النهاية : الداخر الذليل المهان. (1)

وفي صحاح الجوهري : الدخور الطرد والإبعاد. (2) وهو غير معنيّ هاهنا.

(11) قوله عليه السلام : في سرّاء

السرّاء والضرّاء والبأساء صيغ تأنيث لا مذكّر لها ، فتارات تجعل السرّاء نقيض الضرّاء والبأساء ، فهي بمعنى السعة والرخاء ، وهما بمعنى الضيق والشدّة. وتارات تجعل الصيغ الثلاث متشاركة في معنى الشدّة ، ويفترق بأخذ الضرّاء بدنيّة دون الباقيتين.

فالبأساء والسرّاء هما البؤس والفقر والضيق والذلّ ، والضرّاء هي الداهات (3) البدنيّة كالعمى والزمانة.

وأئمّة العلوم اللسانيّة فريق منهم على المذهب الأوّل ، وفريق منهم على المذب الثاني ، وفي التنزيل الكريم كثيراً ما جرى الأمر فيهما على السبيلين.

(12) قوله عليه السلام : وأشعر قلبي تقواك

من الشعار وهو ما يلي من الثياب ، والدثار ما كان فوق الشعار ، يقال : أشعرته وأدثرته إذا ألبسته الشعار وألبسته الدثار.

أي : والبس قلبي تقواك ، واجعل لباس تقواك من قلبي مكان الشعار من الجسد.

__________________

1. نهاية ابن الأثير : 2 / 107.

2. الصحاح : 2 / 655 والموجود فيه : الدخور بالخاء المعجمة : الصغار والذلّ. وقال : الدحور بالحاء المهملة الطرد والإبعاد. فخلط السيّد بينهما فتفطّن.

3. في «س» : أي : العاهات. وفي «ط» : هي العايات.

الصفحة 216 من 434