مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَرْحُ الصَّحِيفَةِ السَّجَّادِيَّةِ - مُحَمَّدُ بَاقِرٌ الدَّامَادُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 17 من 434

وغيرهم ممّا لا مجال لذكرهم.

ورعه وعبادته :

كان (رحمه الله تعالى) متعبّداً في الغاية ، مكثاراً من تلاوة كتاب الله المجيد ، بحيث ذكره بعض الثقات أنّه كان يقرأ كلّ ليلة خمسة عشر جزءاً من القرآن ، مواظباً على أداء النوافل ، لم يفته شيء منها منذ أن بلغ سنّ التكليف حتّى مات. مجدّاً ساعياً في تزكية نفسه النفيسة ، وتصفية باطنه الشريف ، حتّى اشتهر أنّه لم يضع جنبه على فراشه بالليل في مدّة أربعين سنة.

مكاشفاته :

ذكر قدّس سرّه في بعض المواضع أنّه كثيراً ما يودع جسده الشريف ويخرج إلى سير معارج الملكوت ، ثمّ يرجع إليه مكرهاً ، والله أعلم بحقيقة مراده ، وخبيئة فؤاده.

قال قدّس الله سرّه : كنت ذات يوم من أيّام شهرنا هذا ، وقد كان يوم الجمعة سادس عشر شهر رسول الله صلى الله عليه وآله شعبان المكرّم لعام ثلاث وعشرين وألف من هجرته المقدّسه ، في بعض خلواتي أذكر ربّي في تضاعيف أذكاري وأورادي باسمه الغني فاُكرّر «يا غنيّ يا مغني» مشدوهاً بذلك عن كلّ شيء إلّا عن التوغّل في حريم سرّه والإمحاء في شعاء نوره ، فكان خاطفة قدسيّة قد ابتدرت إليّ فاجتذبتني من الوكر الجسدانيّ ، ففللت (1) حلق شبكة الحسّ ، وحللت عقد حبالة الطبيعة.

وأخذت أطير بجناح الورع في جوّ ملكوت الحقيقة ، فكأنّي قد خلعت بدني ، ورفضت عدني ، ومقوت خلدي ونضوت جسدي ، وطويت إقليم الزمان ، وصرت إلى عالم الدهر.

فإذا أنا في مصر الوجود بجماجم اُمم النظام الجملي من الإبداعيّات والتكوينيّات والإلهيّات والطبيعيّات والقدسيّات والهيولانيّات والدهريّات والزمنيّات ، وأقوام الكفر والإيمان وأرهاط الجاهليّة والإسلام من الدارجين والدارجات والغابرين والغابرات والسالفين والسالفات ، والعاقبات في الأزل والآباد.

__________________

1. في البحار : ففككت.

الصفحة 17 من 434