مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَرْحُ الصَّحِيفَةِ السَّجَّادِيَّةِ - مُحَمَّدُ بَاقِرٌ الدَّامَادُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 169 من 434

ذَلِكَ عَنْ أَنْ جَرَيْتُ إلَى سُوءِ مَا عَهِدْتَ مِنّي ، فَمَنْ أَجْهَلُ مِنِّي يَا إلهِيْ بِرُشْدِهِ؟ وَمَنْ أَغْفَلُ مِنِّي عَنْ حَظِّهِ؟ وَمَنْ أَبْعَدُ مِنِّي مِنِ اسْتِصْلاَحِ نَفْسِهِ حِيْنَ اُنْفِقُ مَا أَجْرَيْتَ عَلَيَّ مِنْ رِزْقِكَ فِيمَا نَهَيْتَنِي عَنْهُ مِنْ مَعْصِيَتِكَ ، وَمَنْ أَبْعَدُ غَوْراً (16) فِي الْبَاطِلِ ، وَأَشَدُّ إقْدَاماً عَلَى السُّوءِ مِنّي حِينَ أَقِفُ بَيْنَ دَعْوَتِكَ وَدَعْوَةِ الشَّيْطَانِ فَأتَّبعُ دَعْوَتَهُ عَلَى غَيْرِ عَمىً مِنّي فِيْ مَعْرِفَة بِهِ وَلا نِسْيَان مِنْ حِفْظِي لَهُ؟ وَأَنَا حِينَئِذ مُوقِنٌ بِأَنَّ مُنْتَهَى دَعْوَتِكَ إلَى الْجَنَّةِ ، وَمُنْتَهَى دَعْوَتِهِ إلَى النَّارِ. سُبْحَانَكَ مَا أَعْجَبَ مَا أَشْهَدُ بِهِ عَلَى نَفْسِي ، وَاُعَدِّدُهُ مِنْ مَكْتُوْمِ أَمْرِي ، وَأَعْجَبُ مِنْ ذلِكَ أَنَاتُكَ (17) عَنِّي ، وَإبْطآؤُكَ عَنْ مُعَاجَلَتِي ، وَلَيْسَ ذلِكَ مِنْ كَرَمِي عَلَيْكَ ، بَلْ تَأَنِّياً مِنْكَ لِي ، وَتَفَضُّلاً مِنْكَ عَلَيَّ ، لانْ أَرْتَدِعَ عَنْ مَعْصِيَتِكَ الْمُسْخِطَةِ ، وَاُقْلِعَ عَنْ سَيِّئَاتِي الْمُخْلِقَةِ ، (18) وَلِاَنَّ عَفْوَكَ عَنّي أَحَبُّ إلَيْكَ مِنْ عُقُوبَتِي ، بَلْ أَنَا يَا إلهِي أكْثَرُ ذُنُوباً ، وَأَقْبَحُ آثاراً ، وَأَشْنَعُ أَفْعَالاً ، وَأَشَدُّ فِي الْباطِلِ تَهَوُّراً ، وَأَضْعَفُ عِنْدَ طَاعَتِكَ تَيَقُّظاً ، وَأَقَلُّ لِوَعِيْدِكَ انْتِبَاهاً وَارْتِقَاباً مِنْ أَنْ أُحْصِيَ لَكَ عُيُوبِي ، أَوْ أَقْدِرَ عَلَى ذِكْرِ ذُنُوبِي ، وَإنَّمَا أُوبِّخُ بِهَذا نَفْسِي طَمَعَاً فِي رَأْفَتِكَ الَّتِي بِهَا صَلاَحُ أَمْرِ الْمُذْنِبِينَ ، وَرَجَاءً لِرَحْمَتِكَ الَّتِي بِهَا فَكَاكُ رِقَابِ الْخَاطِئِينَ. اللَّهُمَّ وَهَذِهِ رَقَبَتِي قَدْ أَرَقَّتْهَا الذُّنُوبُ ،

الصفحة 169 من 434