مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

شَرْحُ الصَّحِيفَةِ السَّجَّادِيَّةِ - مُحَمَّدُ بَاقِرٌ الدَّامَادُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 109 من 434

واختاره الجوهري في الإتّخاذ ، حيث ذكر أنّه افتعال من الأخذ ، إلّا أنّه أدغم بعد تبيين الهمزة وابداء التاء ، ثمّ لمّا كثر استعماله على لفظ الإفتعال توهّموا أنّ التاء أصليّة ، فبنوا منه فعل يفعل ، قالوا : تخذ يتّخذ. (1)

ولذلك قرىء في قوله تعالى حكاية عمّا جرى بين موسى والخضر على نبيّنا وعليهم السلام (لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا) (2) وقراءة ابن كثير والبصريّان : (لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا) كذا قرأه الباقون. فالتاء حينئذ في يتّفقون زائدة.

وأمّا البصريّون وعلّامة زمخشر صاحب الكشّاف (3) وابن الأثير (4) ، فقد ذهبوا إلى أنّ اتّخذ افتعال من تخذ يتّخذ ، واُدغمت إحدى التائين في الاُخرى ، وليس من أخذ في شيء ، تمسّكاً بأنّ الإفتعال من أخذ يتّخذ ، لأنّ فاءها همزة ، والهمزة لا تدغم يفق.

قلت : وليس يعجبني إلّا ما ذهب إليه الجوهري فمستنده غير حاف ، وضعف مستمسكهم عليه غير خفيّ. فإنّ الهمزة إنّما يمتنع إدغامها في التاء ما دامت همزة ، والجوهري وأصحابه لا يدغمونها إلّا بعد الإبدال كما ذكر.

ثمّ الصواب في كسر الفاعل هذا أن يقال : لما جيئت التاء الأصليّة ، قيل : اتفق يتفق بفتح التاء فيهما مخفّفة ، وكسر الفاء في المضارع وفتحها في الماضي.

وحيث أنّه ليس في لغة العرب ما يصحّ إلحاق ذلك به اعتبر بناء تفق يتفق منه مثل ضرب يضرب ، كما ذكر في اتّقي يتّقي أنّه لمّا كثر استعماله توهّموا التاء من جوهر الحرف ، فقالوا : اتقى يتقي بتخفيف التاء المفتوحة فيهما.

وإذا لم يجدوا في كلامهم مثلاً ونظيراً يلحقونه به فلم يستصحّوه فحادوا عنه. قالوا : تقى

__________________

1. الصحاح : 2 / 561.

2. سورة الكهف : 77.

3. الكشّاف : 2 / 495.

4. نهاية ابن الأثير : 1 / 183.

الصفحة 109 من 434