فمذهب الأكثر تأخيرها عن النوافل أيضا ، ومذهب البعض تقديمها عليها ، والعمل بأيهما كان فهو حسن ، ولكن تقديمها على النوافل أفضل كما رواه الحميري عن الحجّة المنتظر عجل الله تعالى فرجه ، ولعل العمل بهما معا هو الأحسن (1).
الدعوات في سجدة الشكر
وما يدعى به في هذه السجدة كثير وأيسره ما يلي :
الأول : روي بسند معتبر عن الرضا عليه السّلام : أنك إذا شئت فقل مائة مرة : شُكراً شُكراً ، وإن شئت فقل مائة مرة : عَفْوا عَفْوا (2).
وفي كتاب (عيون أخبار الرضا ع) عن رجاء بن أبي الضحّاك : إنّ الرضا عليه السّلام في طريقه إلى خراسان كان يسجد بعد الفراغ من تعقيب العصر سجدة يقول فيها مائة مرة : حَمْداً لله (3).
الثاني : روى الكليني بسند معتبر عن الصادق عليه السّلام : أن أقرب ما يكون العبد إلى الله هو ما إذا كان ساجداً يدعو ربه فإذا سجدت فقل : يا رَبَّ الارْبابِ وَيامَلِكَ المُلُوكِ وَياسَيِّدَ السّاداتِ وَياجَبّارِ الجَبابِرَةِ ويا ألهِ الالِهَةِ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآل مُحَمَّدٍ. ثم سل حاجتك. ثم قل : فَإنّي عَبْدُكَ ناصِيَتي في قَبْضَتِكَ. ثم ادعُ الله فإنَّه غفار للذنوب ولايستعصي عليه مسألة (4).
الثالث : روى الكليني بسند موثوق عن الصادق عليه السّلام قال : رأيت أبي ذات ليلة في المسجد ساجداً فسمعت حنينه وهو يقول : سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ أنْتَ رَبّي حَقّا حَقّا سَجَدْتُ لَكَ يا رَبِّ تَعَبُّداً وَرِقَّا ، اللَّهُمَّ إنَّ عَمَلي ضَعيفٌ فَضاعِفْهُ لي ، اللَّهُمَّ قِني عَذابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبادَكَ وَتُبْ عَليّ إنَّكَ أنْتَ التَوّابُ الرَّحيمُ (5).
الرابع : روى الكليني أيضاً بسند معتبر : أن الإمام موسى بن جعفر عليهما السّلام كان يقول في سجوده : أعُوذُ بِكَ مِنَ نارٍ حَرُّها لايُطْفى وَأعوذُ بِكَ مِنْ نارٍ جَديدُها لايُبْلى وَأعوذُ بِكَ مِنْ نارٍ عَطْشانُها لايُرْوى وأعُوذُ بِكَ مِنْ نارٍ مَسْلُوبُها لايُكْسى (6).
الخامس : روى الكليني أيضاً بسند معتبر أنّه شكا رجل إلى الصادق عليه السّلام علّة كانت بأمّ ولدٍ
_________________
1 الاحتجاج كما عنه البحار 86 / 194.
2 تهذيب الاحكام 2 / 111 ح 417 مع اختلاف لفظي.
3 عيون اخبار الرضا عليه السّلام 22 / 194 ذيل حديث مفصّل.
4 الكافي 3 / 323 ح 7 مع اختلاف لفظي.
5 الكافي 3 / 323 ح 9 مع اضافات.
6 الكافي 3 / 328 ح 22.




