شق جيبه في عزائه الإمام الحسن العسكري عليه السّلام (1).
وكان شيخنا ثقة الإسلام النوري نور الله مرقده يعتقد في زيارته اعتقاداً راسخاً وهو قد سعى لتعمير بقعته الشريفة وضريحه وكتب على ضريحه الشريف هذا مرقد السيد الجليل أبي جعفر محمد ابن الإمام أبي الحسن علي الهادي عليه السّلام عظيم الشأن جليل القدر وكانت الشيعة تزعم أنّه الإمام بعد أبيه عليه السّلام فلمّا توفى نصّ أبوه على أخيه أبي محمد الزّكي عليه السّلام وقال له : أحدث للهِ شكراً فقد أحدث فيك أمراً (2). خلّفه أبوه في المدينة طفلاً وقدم عليه في سامراء مشتداً ونهض إلى الرجوع إلى الحجاز ولما بلغ (بلد) على تسعة فراسخ مرض وتوفى ومشهده هناك (3). ولما توفي شق أبو محمد عليه السّلام عليه ثوبه وقال في جواب من عابه عليه : قد شق موسى على أخيه هارون (4) ، وكانت وفاته في حدود اثنين وخمسين بعد المائتين (5).
وعلى أيّ حال فإذا شئت أن تودع العسكريِّيْن عليهما السّلام فقف على القبر الطاهر وقل :
السَّلامُ عَلَيْكُما يا وَلِيَّي الله اسْتَوْدِعُكُما الله وَأقْرَأُ عَلَيْكُما السَّلامُ ، آمَنَّا بِالله وَبِالرَّسُولِ وَبِما جِئْتُما بِهِ وَدَلَلْتُما عَلَيْهِ ، اللّهُمَّ اكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ اللّهُمَّ لاتَجْعَلْهُ آخِرَ العَهْدِ مِنْ زِيارَتِي إِيّاهُما وَارْزُقْنِي العَوْدَ إِلَيْهِما وَاحْشُرْنِي مَعَهُما وَمَعَ آبائِهِما الطَّاهِرِينَ وَالقائِمِ الحُجَّةِ مِنْ ذُرِّيَّتِهِما يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
المقام الثاني
في آداب السرداب الطاهر
وصفة زيارة حجة الله على العباد وبقية الله في البلاد الإمام المهدي
الحجة بن الحسن صاحب الزمان صلوات الله عليه وعلى آبائه
وعلينا أن نصدِّر المقصد بالتنبيه على أمر تحدّثنا عنه في كتاب الهديّة نقلاً عن كتاب التحيّة وهو
_________________
1 ارشاد المفيد 2 / 318.
2 بصائر الدرجات : 473 ، الجزء 10 ، باب 1 ، ح 13.
3 المجدي العلوي النسّابة 130 / 131 عند ذكر أبي محمّد الحسن العسكري عليه السّلام.
4 مناقب ابن شهر آشوب 4 / 467.
5 انظر المجدي العلوي ك 130 في المتن والهامش.
6 تهذيب الاحكام 6 / 94 باب 45.




