مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَفَاتِيحُ الْجِنَانِ - عَبَّاسٌ الْقُمِّيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 596 من 888

هذه المساكن (1). وروي أن أمير المؤمنين عليه السّلام مرّ على المدائن فلمّا رأى آثار كسرى قال رجل ممّن معه :

جَرَتِ الرِّياحُ عَلى رُسُومِ دِيارِهِم  

فَكَأَنَّهُمْ كانُوا عَلى مِيعادِ  

فقال عليه السّلام : أفلا قلت : (كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ وَنِعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ فَما بَكَتْ عَليْهِمْ السَّماءُ وَالأرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرِينَ) (2). ثم قال عليه السّلام : إن هؤُلاءِ كانوا وارثين فأصبحوا موروثين لَم يشكروا النعمة فسلبوا دنياهم بالمعصية إياكم وكفر النعم لا تحل بكم النقم (3).

الثانية : ان يزور حذيفة بن اليمان وهو من كبار صحابة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ومن خواص أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام وكان في الصحابة يمتاز بمعرفة المنافقين ومعرفة أسمائهم وكان الخليفة الثاني لا يصلي على جنازة لم يحضرها حذيفة بن اليمان وكان حذيفة واليا على المدائن سنين عديدة ثم عزله وأقرّ سلمان في مقامه فلما توفّي عاد حذيفة والياً (4) على المدائن واستمرّ عليها حتى عادت الخلافة إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فأصدر عليه السّلام من المدينة مرسومه الملكي إلى حذيفة وإلى أهل المدائن ينبي باستقرار الأمر له ويعيّن حذيفة واليا ولكن حذيفة مات في المدائن ودفن هناك قبلما يحل أمير المؤمنين عليه السّلام بجيشه بالكوفة بعد مغادرته المدينة إلى البصرة دفعاً لشر أصحاب الجمل (5).

عن أبي حمزة الثمالي قال : دعا حذيفة بن اليماني ابنه عند موته فأوصى إليه وقال : يا بني أظهر اليأس عمّا في أيدي الناس فإنّ فيه الغنى ، وإيّاك وطلب الحاجات إلى الناس فإنه فقر حاضر ، وكن اليوم خيراً منك أمس وإذا أنت صلّيت فصلِّ صلاة مودّع للدنيا كأنّك لاترجع وإيّاك وما يعتذر منه (6).

واعلم أن إلى جانب مرقد سلمان يقع المسجد الجامع للمدائن وهو منسوب إلى الإمام الحسن العسكري عليه السّلام ، ولم يعرف سبب النسبة فهل هو عليه السّلام قد أمر ببنائه أم أنّه صلى فيه ، فلا تجعل نفسك محروماً من فضيلة الصلاة فيه ركعتين.

_________________

1 مستدرك الوسائل 3 / 488 عن ابن شاذان في الفضائل.

2 الدخان : 44 / 25 29.

3 وقعة صفين لنصر بن مزاحم : 142.

4 البحار 28 / 87.

5 البحار 28 / 94.

6 أمالي الصدوق : 401 ، المجلس 52 ، ح 12.

الصفحة 596 من 888