إِيَّايَ مِنْ زِيارَتِي أَخا رَسُولِكَ فَكاكَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ ، وَأَنْ تَجْعَلَنِي مِمَّنْ يُسارِعُ فِي الخَيْراتِ وَيَدْعُوكَ رَغَباً وَرَهَباً وَتَجْعَلَنِي لَكَ مِنَ الخاشِعِينَ. اللّهُمَّ أِنَّكَ مَنَنْتَ عَلَيَّ بِزِيارَةِ مَوْلايَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ وَوِلايَتِهِ فَاجْعَلْنِي مِمَّنْ يَنْصُرُهُ وَيَنْتَصِرُ بِهِ وَمُنَّ عَلَيَّ بِنَصْرِكَ لِدِينِكَ ، اللّهُمَّ وَاجْعَلْنِي مِنْ شِيعَتِهِ وَتَوَفَّنِي عَلى دِينِهِ ، اللّهُمَّ أَوْجِبْ لِي مِنَ الرَّحْمَةِ وَالرِّضْوانِ وَالمَغْفِرَةِ وَالاِحْسانِ وَالرِّزْقِ الواسِعِ الحَلالِ الطَيِّبِ ما أَنْتَ أَهْلُهُ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ (1).
أقول : وروي بسند معتبر أنّ خضراً عليه السّلام أسرع إلى دار أمير المؤمنين عليه السّلام يوم شهادته وهو يبكي ويسترجع فوقف على الباب فقال : رَحِمَكَ الله يا أبا الحَسَنِ كُنْتَ أَوَّلَ القَوْمِ إِسْلاماً وَأَخْلَصَهُمْ إِيْماناً وَأَشَدَّهُمْ يَقِيناً وَأَخْوَفَهُمْ للهِ ، وعدَّ كَثِيراً من فضائله بما يقرب من هذه العبارة الواردة في هذه الزيارة. فمن المناسب أن يزار عليه السّلام فيه أيضاً بهذه الزيارة. وأمّا نصوص تلك العبارات وهي كزيارة للأمير عليه السّلام في يوم شهادته فقد أودعناها كتاب (هدية الزائر) فليطلبها منه من شاء. واعلم أنا قد أوردنا في ضمن أعمال ليلة المبعث ما قاله ابن بطوطة في رحلته مما يتعلق بهذه الروضة الشريفة صلوات الله على مشرِّفها فينبغي أن يراجع هناك.
الفصل الخامس
في فضل الكوفة ومسجدها الأعظم وأعماله وزيارة مسلم عليه السّلام
إعلم أنّ مدينة الكوفة هي إحدى المدن الأَربعة التي اختارها الله تعالى وبها قد فسرت كلمة طُور سينين (2).
وفي الحديث أنّها حرم الله وحرم رسوله صلىاللهعليهوآله وحرم أمير المؤمنين عليه السّلام (3) نفقة درهم بالكوفة تحسب بمئة درهم فيما سواه ، وركعتان فيها تحسب مائة ركعة (4). وأما فضل جامع الكوفة : فلا يفي به الذِّكر وحسبه شرفاً أنه أحد المساجد الأَربعة الجديرة بأن تشدَّ إليها الرحال لدرك فضلها وهو أحد المواطن الأَربعة التي يكون المسافر فيها بالمختار بين القصر والاتمام ، والفريضة
_________________
1 مصباح الزائر : 176 181 ، والمزار : 138 145.
2 كنز الدقائق 14 / 340.
3 كامل الزيارات : 74 ح 8 من باب 8.
4 كامل الزيارات : 70 ح 2 من باب 8.




