الكتب المعتبرة وظاهر بعض رواياتها أنها لاتخص هذا اليوم فمن المستحسن زيارته عليه السّلام بهذه الزيارة في جميع الأوقات (1).
أقول : لو سأل سائل فقال قد رويت زيارات مخصوصة في يوم الميلاد ويوم المبعث لأمير المؤمنين (صلوات الله عليه) دون النبي صلىاللهعليهوآله وكان ينبغي أن ترد فيها زيارة مخصوصة لرسول الله صلىاللهعليهوآله فكيف ذلك؟ أجبناه : إنما ذلك لما بين هذين القدوتين العظيمتين من شدة الاتصال ولما بين هذين النورين الطاهرين من كمال الاتحاد بحيث كان من زار أمير المؤمنين عليه السّلام كمن زار رسول الله صلىاللهعليهوآله ويشهد على ذلك الكتاب المجيد آية (أنْفُسَنا) ، وهو في آية التباهل نفس المصطفى ليس غيره إياها. كما يشهد عليه من الأخبار روايات عديده منها ما رواه الشيخ محمد ابن المشهدي عن الصادق عليه السّلام قال : إن رجلاً من الاعراب أتى رسول الله صلىاللهعليهوآله فقال : يا رسول الله إن داري بعيد من دارك ، وإنني أشتاق إلى زيارتك ورؤيتك فأقدم إليك زائراً فلا يتيسر رؤيتك فأزور علي بن أبي طالب عليه السّلام فيؤنسني بحديثه ومواعظه ثم أعود مغتما محزونا لما أيست من زيارتك فقال : من زار علياً عليه السّلام فقد زارني ومن أحبه فقد أحبني ومن عاداه فقد عاداني بلِّغه عني إلى قومك ومن أتاه زائراً فقد أتاني وإني مجزيه يوم القيامة وجبريل وصالح المؤمنين (2). وفي الحديث المعتبر عن الصادق عليه السّلام قال : إذا زرت جانب النجف فزر عظام آدم عليه السّلام وبدن نوح عليه السّلام وجسد علي بن أبي طالب عليه السّلام تزور بذلك الاباء الماضين ومحمداً صلىاللهعليهوآله خاتم النبيين وعلياً سيّد الوصيّين (3). وقد مرَّ في الزيارة السادسة ما يدل على ما قلناه وهو قولهم استقبل قبر أمير المؤمنين عليه السّلام وقل :
السَّلامُ عَلَيكَ يا رَسُولَ الله السَّلامُ عَلَيكَ يا صَفْوَةَ اللهِ. إلى غير ذلك ولقد أجاد الشيخ جابر في تسميطه للقصيدة الأزرية بقوله مشيراً إلى القبة العلوية :
فَاعْتَمِدْ لِلْنَّبِيِّ أَعْظَمَ رَمْس | فِيه لِلطُّهْرِ أَحْمَدٍ أَيُّ نَفْسٍ | |
أَوْ تَرى العَرْشَ فِيهِ أَنْوَرَ شَمْسٍ | فَتَواضَعْ فَثَمَّ دارَةُ قَدْسٍ |
تَتَمَنَّى الأفْلاكُ لَثْم ثَراها (4)
مرتضايي كه كرد يزدانش | همره جان مصطفى جانش | |
هر دو يك قبله وخِردشان دو | هر دو يك روح وكالبدشان دو | |
دو رونده چو اختر گردون | دو برادر چو موسى وهارون |
_________________
1 زاد المعاد : 424.
2 المزار الكبير : 38 ، ح 13.
3 المزار الكبير : 37 ، ذيل ح 12.
4 الازرية للشيخ الازري : 85.




