ليقرأن الزيارة فيلفتن الخواطر ويصدُّن القائمين بالعبادة في تلك البقعة الشريفة من المصلين والمتضرعين والباكين عن عباداتهم فيكنَّ بذلك من الصادات عن سبيل الله إلى غير ذلك من التبعات وأمثال هذه الزيارات ينبغي حقاً أن تعد من منكرات الشرع لا من العبادات وتحصى من الموبقات لا القربات.
وقد روي عن الصادق عليه السّلام أن أمير المؤمنين عليه السّلام قال لأهل العراق : يا أهل العراق نبئت أن نساءكم يوافين الرجال في الطريق أما يستحيون؟ وقال : لعن الله من لا يغار (1).
وفي الفقيه روى الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : سمعته يقول : يظهر في آخر الزمان واقتراب الساعة وهو شر الأزمنة نسوة كاشفات عاريات متبرجات من الدين خارجات ، داخلات في الفتن مائلات إلى الشهوات مسرعات إلى اللذات مستحلاتٍ للمحرمات في جهنم خالدات (2).
الثامن والعشرون : ينبغي عند ازدحام الزائرين للسابقين إلى الضريح أن يخففوا زياراتهم وينصرفوا ليفوز غيرهم بالدنوِّ من الضريح الطاهر كما كانوا هم من الفائزين. أقول : لزيارة الحسين صلوات الله عليه آداب خاصة سنذكرها في مقام ذكر زيارته عليه السّلام.
الفصل الثاني
في ذكر الاستئذان للدخول في كل من الروضات الشريفة
وهنا نثبت استئذانين : الأول : قال الكفعمي : إذا أردت دخول مسجد النبي صلىاللهعليهوآله أو أحد المشاهد الشريفة لاحد الأئمة عليهم السّلام فقل :
اللّهُمَّ إِنِّي وَقَفْتُ عَلى بابٍ مِنْ أَبْوابِ بُيُوتِ نَبِيِّكَ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَقَدْ مَنَعْتَ النَّاسَ أَنْ يَدْخُلُوا إِلاّ بِإِذْنِهِ فَقُلْتَ : (يا أيُّهاالَّذِينَ آمَنُوا لاتَدْخُلُوا بُيُوتَ النَبِيِّ إِلاّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ) (3) ، اللّهُمَّ إِنِّي أَعْتَقِدُ حُرْمَةَ صاحِبِ هذا المَشْهَدِ الشَّرِيفِ فِي غَيْبَتِهِ كَما أَعْتَقِدُها فِي حَضْرَتِهِ ، وَأَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَكَ وَخُلَفائَكَ عليهم السّلام أَحْياءٌ عِنْدَكَ يُرْزَقُونَ يَرَوْنَ
_________________
1 المحاسن للبرقي 1 / 204 ح 356.
2 من لا يحضره الفقيه 3 / 390 ح 4374.
3 الأحزاب : 33 / 53.




