مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَفَاتِيحُ الْجِنَانِ - عَبَّاسٌ الْقُمِّيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 4 من 888

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة التحقيق

الحمد لله الذي جعل الحمد مفتاحاً لذكره وسبباً للمزيد من فضله ، ودليلاً على آلائه وعظمته ، والصلاة والسلام على خير خلقه وأفضل بريّته محمّد وآله الطيّبين الطاهرين الأئمّة الهداة المهديين. وبعد : فإنّ الله سبحانه وتعالي من وفور كرمه علّم الدعاء وندب إليه ، وألهم السؤال وحثّ عليه ، ورغّب في معاملته والإقدام عليه ، وجعل في مناجاته سبب النجاة ، وفي سؤال مقاليد العطايا ومفاتيح الهبات ، وجعل لإجابة الدعاء أسبابباً من خصوصيّات الدعوات ، وأصناف الداعين والحالات ، والأمكنة والأوقات.

تعريف الدعاء

الدعاء لغة : النداء والاستدعاء ، تقول : دعوت فلاناً إذا ناديته وصحت به.

واصطلاحاً : طلب الأدني للفعل من الأعلي علي جهة الخضوع والإستكانة.

في الحثّ علي الدعاء

ويبعث عليه العقل والنقل ؛ أمّا العقل :

فلأنّ دفع الضرر عن النفس مع القدرة عليه والتمكّن منه واجب ، وحصول الضرر ضروريّ الوقوع لكلّ إنسان في دار الدنيا ، كيف لا وهي في دار الجوادث التي لا تستقرّ علي حال ، فضررها إمّا حاصل واقع أو متوقّع الحصول ، وكلاهما يجب إزالته مع القدرة عليه ، والدعاء محصّل لذلك وهو مقدور فيجب المصير إليه.

وقد نبّه أمير المؤمنين عليه السّلام علي هذا المعني حيث قال : «ما مِن أحدٍ ابتلي وإن عظمت بلواه بأحقِّ بالدعاء من المعافي الذي لا يأمن البلاء» (1).

فكلّ إنسان يحتاج إلي الدعاء معافيِّ ومبتليِّ ، وفائدته دفع البلاء الحاصل ودفع السوء النازل ، أو جلب نفع مقصود أو تقرير خير موجود ، ودوامه ومنعه من الزوال ، لأنهم عليهم السّلام وصفوه بكونه سلاحاً ، والسلاح ممّا يستجلب به لانفع ويستدفع به الضرر ، وسمّوه أيضاً تُرساً ، والترس جُنّة يتوقّي بها المكاره.

قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: «ألا أدلّكم علي سلاحٍ ينجيكم من أعدائكم ويدرّ أرزاقكم؟ قالوا : بلي ، قال :

_________________

1 من لا يحضره الفقيه 4/399 ح 5857 ؛ وعدّة الداعي : 23.

الصفحة 4 من 888