مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَفَاتِيحُ الْجِنَانِ - عَبَّاسٌ الْقُمِّيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 299 من 888

اللّيلة إلى البئر فيستقي لَنا؟ فصمتوا ولَمْ يقدم منهم احدٌ عَلى ذلِكَ. فأخذ أمير المؤمنين عليه السّلام قربة وانطلق يبغي الماء وكانَت لَيلَة ظلماء باردة ذات رياح حتّى ورد البئر وكانَ عميقا مظلما فَلَمْ يجد دلوا يستقي بهِ فنزل في البئر وملأ القربة فأرتقى وأخذ في الرّجوع فعصفت عَليهِ عاصفة جلس عَلى الأَرْض لشدّتها حتّى سكنت فنهض واستأنف المسير وإذا بعاصفة كالأوّلى تعترض طريقه فتجلسه عَلى الأَرْض فلما هدأت العاصفة قامَ يواصل مسيره ، وإذا بعاصفة ثالثة تعصف عَليهِ فجلس عَلى الأَرْض فلما زالت عنه قامَ وسلَكَ طريقه حتّى بلغ النَّبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله فسألهُ النَّبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله فقالَ : يا أبا الحَسَن لماذا أبطأت فقالَ : عصفت عَلّيَّ عواصف ثلاث زعزعتني فمكثت لكي تزول فقالَ صلى‌الله‌عليه‌وآله : وهَل علمت ماهِيَ تِلكَ العواصف يا علي. فقالَ عليه السّلام : لا. فقالَ صلى‌الله‌عليه‌وآله : كانت العاصفة الأولى : جبرئيل ومعه ألف ملَكَ سلَّم عَلَيكَ وسلَّموا. والثّانِيَة : كانت ميكائيل ومعه ألف ملك سلَّم عَلَيكَ وسلَّموا. والثّالِثَة : قَد كانَت إسرافيل ومعه ألف ملك سلَّم عَلَيكَ وسلَّموا ، وكلّهم قَد هبطوا مدداً لَنا.

أقول : إلى هذا قَد أشار مَن قالَ إنّها كانَت لأمير المؤمنين عليه السّلام ثلاثة آلاف منقبة في لَيلَة واحدة (1) ويشير إليهِ السيّد الحميري في مدحه لَهُ عليه السّلام في الشعر :

اُقسِمُ بِالله وَآلائِه‌ِ  

والمَرْءُ عَمَّا قالَ مَسْؤُولُ  

إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبي طالِب  

عَلى التُّقى والبِرِّ مَجْبُولُ  

كانَ إِذا الحَرْبُ مَرَتْها القَنا  

وأَحْجَمَتْ عَنْها البَهالِيلُ  

يَمْشِي إِلى القِرْنِ وَفِي كَفِّه  

أَبْيَضُ ماضِي الحَدِّ مَصْقُولُ  

مَشى العَفَرْنا بَيْنَ أَشْبالِه  

أَبْرَزَهُ لِلْقَنَصِ الغِيلُ  

ذاكَ الَّذِي سلَّمَ فِي لَيلَة  

عَلَيْهِ مِيكالٌ وَجِبْرِيلُ  

مِيْكالُ فِي أَلْفٍ وَجِبْريلُ فِي  

أَلْفٍ وَيَتْلُوهُمْ سَرافِيلُ  

لَيْلَةَ بَدْرٍ مَدَداً اُنْزِلُوا  

كَأَنَّهُمْ طَيْرٌ أَبابِيلُ (2)  

اللّيلة التّاسِعَة عَشرة : وهِيَ أوّل لَيلَة مَن ليالي القَدر ، ولَيلَة القَدر هِيَ لَيلَة لايضاهيها في الفضل سواها مِن الّليالي والعَمَل فيها خَير مِن عمل ألف شَهر وفيها يقدر شؤون السنة وفيها تنزَّل الملائكة والرّوح الأَعْظَمِ بإذن الله فتمضي إلى إمام العصر عليه السّلام وتتشرّف بالحضور لديه

_________________

1 انظر مناقب ابن شهر آشوب 2 / 269 و 274 275 في محبّة الملائكة إيّاه.

2 رواه الطبري في بشارة المصطفى : 53.

الصفحة 299 من 888