مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَفَاتِيحُ الْجِنَانِ - عَبَّاسٌ الْقُمِّيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 263 من 888

رَحْمَتِكَ. إِلى مَنْ يَذْهَبُ العَبْدُ إِلاّ إِلى مَوْلاهُ وَإِلى مَنْ يَلْتَجِيُ المَخْلُوقُ إِلاّ إِلى خالِقِهِ؟ إِلهِي لَوْ قَرَنْتَنِي بِالأصْفادِ وَمَنَعْتَنِي سَيْبَكَ مِنْ بَيْنِ الاَشْهادِ وَدَلَلْتَ عَلى فَضائِحِي عُيُونَ العِبادِ وَأَمَرْتَ بِي إِلى النّارِ وَحُلْتَ بَيْنِي وَبَيْنَ الاَبْرارِ ماقَطَعْتُ رَجائِي مِنْكَ ، وَما صَرَفْتُ تأْمِيلِي لِلْعَفْوِ عَنْكَ وَلا خَرَجَ حُبُّكَ مِنْ قَلْبِي. أَنا لا أَنْسى أَيادِيكَ عِنْدِي وَسَتْرَكَ عَلَيَّ فِي دارِ الدُّنْيا ، سَيِّدِي أَخْرِجْ حُبَّ الدُّنْيا مِنْ قَلْبِي وَاجْمَعْ بَيْنِي وَبَيْنَ المُصْطَفى وَآلِهِ خِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ وَ (1) خاتَمِ النَّبِيِّينَ صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وَانْقُلْنِي إِلى دَرّجَةِ التَوْبَةِ إِلَيْكَ وَأَعِنِّي بِالبُكاءِ عَلى نَفْسِي فَقَدْ أَفْنَيْتُ بِالتَّسْوِيفِ وَالامالِ عُمْرِي ، وَقَدْ نَزَلْتُ مَنْزِلَةَ الايِسِينَ مِنْ خَيْرِي (2) فَمَنْ يَكُونُ أَسْوَاءَ حالاً مِنِّي اِنْ أَنا نُقِلْتُ عَلى مِثْلِ حالِي إِلى قَبْرِ (3) لَمْ اُمَهِّدْهُ لِرَقْدَتِي وَلَمْ أَفْرُشْهُ بِالعَمَلِ الصَّالِحِ لِضَجْعَتِي ، وَمالِي لا أَبْكِي وَلا أَدْرِي إِلى مايَكُونُ مَصِيرِي وَأَرى نَفْسِي تُخادِعُنِي وَأَيَّامِي تُخاتِلُنِي ، وَقَدْ خَفَقَتْ عِنْدَ (4) رَأْسِي أَجْنِحَةُ المَوْتِ ، فَما لي لا أَبْكِي؟! أَبْكِي لِخُرُوجِ نَفْسِي أَبْكِي لِظُلْمَةِ قَبْرِي أَبْكِي لِضِيقِ لَحْدِي أَبْكِي لِسُؤالِ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ إِيايَ أَبْكِي لِخُرُوجِي مِنْ قَبْرِي عُرْياناً ذَلِيلاً حامِلاً ثِقْلِي عَلى ظَهْرِي ، أَنْظُرُ مَرَّةً عَنْ يَمِينِي وَاُخْرى عَنْ شَمالِي إِذِ الخَلائِقُ فِي شَأْنٍ غَيْرِ شَأْنِي لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ، وَجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ تَرْهَقُها قَتَرَةٌ وَذِلَّةٌ ، سَيِّدِي عَلَيْكَ مُعَوَّلِي وَمُعْتَمَدِي وَرَجائِي وَتَوَكُّلِي وَبِرَحْمَتِكَ تَعَلُّقِي تِصِيبُ بِرَحْمَتِكَ مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي بِكَرامَتِكَ مَنْ تُحِبُّ ، فَلَكَ الحَمْدُ عَلى مانَقَّيَتَ مِنَ الشِّرْكِ قَلْبِي ، وَلَكَ الحَمْدُ عَلى بَسْطِ لِسانِي أَفَبِلِسانِي هذا الكالِّ أَشْكُرُكَ أَمْ بِغايَةِ جُهْدِي فِي عَمَلِي أُرْضِيكَ وَما قَدْرُ

_________________

1 خاتم : خ.

2 حياتي خ .

3 قبري خ .

4 فوق خ .

الصفحة 263 من 888