مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَفَاتِيحُ الْجِنَانِ - عَبَّاسٌ الْقُمِّيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 188 من 888

الشَّوْقِ إِلَيْكَ فِي حَدائِقِ صُدُورِهِمْ وَأَخَذَتْ لَوْعَةُ مَحَبَّتِكَ بِمَجامِعِ قُلُوبِهِمْ ، فَهُمْ إِلى أَوْكارِ الاَفْكارِ يأْوُونَ وَفِي رِياضِ القُرْبِ وَالمُكاشَفَةِ يَرْتَعُونَ وَمِنْ حِياضِ المَحَبَّةِ بِكَأْسِ المُلاطَفَةِ يَكْرَعُونَ وَشَرايِعَ المُصافاتِ يَردُونَ ، قد كُشِفَ الغِطاءُ عَنْ أَبْصارِهِمْ وَانْجَلَتْ ظُلْمَةُ الرَّيْبِ عَنْ عَقائِدِهِمْ وَضمائِرِهِمْ وَانْتَفَتْ مُخالَجَةُ الشَّكِّ عَنْ قُلُوبِهِمْ وَسَرائِرِهِمْ وَانْشَرَحَتْ بِتَحْقِيقِ المَعْرِفَةِ صُدُورُهُمْ وَعَلَتْ لِسَبْقِ السَّعادَةِ فِي الزَّهادَةِ هِمَمُهُمْ وَعَذُبَ فِي مَعِينِ المُعامَلَةِ شِرْبُهُمْ وَطابَ فِي مَجْلِسِ الاُنْسِ سِرُّهُمْ وَأَمِنَ فِي مَوْطِنِ المَخافَةِ سِرْبُهُمْ وَاطْمَأَنَّتْ بِالرُّجُوعِ إِلى رَبِّ الأَرْبابِ أَنْفُسُهُمْ وَتَيَقَّنَتْ بِالْفَوْزِ وَالفَلاحِ أَرْواحُهُمْ وَقَرَّتْ بِالنَّظَرِ إِلى محْبُوبِهْم أَعْيُنُهُمْ وَاسْتَقَرَّ بإدْراكِ الُّسؤْلِ وَنَيْلِ المَأْمُولِ قَرارُهُمْ وَرَبِحَتْ فِي بَيْعِ الدُّنْيا بِالآخرةِ تجارَتُهُمْ إِلهِي ما أَلَذَّ خَواطِرَ الاِلْهامِ بِذِكْرِكَ عَلى القُلُوبِ! وَما أَحْلى المَسِيرَ إِلَيْكَ بِالاَوْهامِ فِي مَسالِكِ الغُيُوبِ! وَما أَطْيَبَ طَعْمَ حُبِّكَ وَماأَعْذَبَ شِرْبَ قُرْبِكَ! فَأعِذْنا مِنْ طَرْدِكَ وَابْعادِكَ وَاجْعَلْنا مِنْ أَخَصِّ عارِفِيكَ وَأَصْلَحِ عِبادِكَ وَأَصْدَقِ طائِعِيكَ وَأَخْلَصِ عُبَّاِدَك ، يا عَظِيمُ يا جَلِيلُ يا كَرِيمُ يا مُنِيلُ بِرَحْمَتِكَ وَمَنِّكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ (1).

الثالثة عشرة : مناجاة الذاكرين

بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

إِلهِي لَوْلا الواجِبُ مِنْ قَبُولِ أَمْرِكَ لَنَزَّهْتُكَ عنْ (2) ذِكْرِي إِيَّاكَ عَلى أَنَّ ذِكْرِي لَكَ بِقَدْرِي لابِقَدْرِكَ وَما عَسى أَنْ يَبْلُغَ مِقْدارِي حَتّى أُجْعَلَ مَحَلاً لِتَقْدِيسِكَ وَمِنْ أَعْظَمِ النِّعَمِ عَلَيْنا جَرَيانُ ذِكْرِكَ عَلى أَلْسِنَتِنا وَإِذْنُكَ لَنا بِدُعائِكَ وَتَنْزِيهِكَ وَتَسْبِيحِكَ ، إِلهِي

_________________

1 البحار 94 / 150.

2 من خ .

الصفحة 188 من 888