ساعِيا (1)؟ أَمْ كَيْفَ تَرُدُّ ظَمآنا وَرَدَ إِلى حِياضِكَ شارِبا؟! كَلا ، وَحِياضُكَ مُتْرَعَةٌ فِي ضَنْكِ المُحُولِ ، وَبابُكَ مَفْتُوحٌ لِلْطَّلَبِ وَالوُغُولِ ، وَأَنْتَ غايَةُ المَسؤُولِ (2) ونِهايَةُ المَأْمُولِ! إِلهِي هذِهِ أَزِمَّةُ نَفْسِي عَقَلْتُها بِعِقالِ مَشِيَّتِكَ ، وَهذِهِ أَعْباء ذُنُوبِي دَرَأْتُها بِعَفْوِكَ وَرَحْمَتِكَ ، وَهذِهِ أَهْوائِي المُضِلَّةُ وَكَلْتُها إِلى جَنابِ لُطْفِكَ وَرَأفَتِكَ فَاجْعَلِ اللّهُمَّ صَباحِي هذا نازِلا عَلَيَّ بِضِياءِ الهُدى وَبِالسَّلامَةِ (3) فِي الدِّينِ وَالدُّنْيا ، وَمَسائِي جُنَّةً مِنْ كَيْدِ العِدى (4) وَوِقايَةً مِنْ مُرْدِياتِ الهَوى ، إِنَّكَ قادِرٌ عَلى ماتَشاءُ تُؤْتِي المُلْكَ مَنْ تَشاءُ ، وَتَنْزِعُ المُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ ، وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ ، بِيَدِكَ الخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيٍ قَدِيرٌ ، تُولِجُ اللَّيلَ فِي النَّهارِ ، وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ ، وَتُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ ، وَتُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ ، وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ، لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ ، سُبْحانَكَ ، اللّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، مَنْ ذا يَعْرِفُ قَدْرَكَ فَلا يَخافُكَ ، وَمَنْ ذا يَعْلَمُ ما أَنْتَ فَلا يَهابُكَ. أَلَّفْتَ بِقُدْرَتِكَ الفِرَقَ ، وَفَلَقْتَ بِلُطْفِكَ الفَلَقَ ، وَأَنَرْتَ بِكَرَمِكَ دَياجيَ الغَسَقِ ، وَأَنْهَرْتَ المِياهَ مِنَ الصُّمِّ الصَّياخِيدِ عَذْباً وَاُجاجاً ، وَأَنْزَلْتَ مِنَ المُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً ، وَجَعَلْتَ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ لِلْبَرِيَّةِ سِراجاً وَهّاجاً ، مِنْ غَيْرِ أَنْ تُمارِسَ فِيما ابْتَدَأْتَ بِهِ لُغُوباً وَلا عِلاجاً ، فَيا مَنْ تَوَحَّدَ بِالعِزِّ وَالبَقاءِ ، وَقَهَرَ عِبادَهُ بِالمَوْتِ وَالفَناءِ ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَتْقِياءِ ، وَاسْمَعْ نِدائِي ، وَاسْتَجِبْ دُعائِي ، وَحَقِّقْ بِفَضْلِكَ أَمَلِي وَرَجائِي ، يا خَيْرَ مَنْ دُعِيَ لِكَشْفِ الضُّرِ ، وَالمَأْمُولِ لِكُلِ (5) عُسْرٍ وَيُسْرٍ ، بِكَ أَنْزَلْتُ حاجَتِي فَلا تَرُدَّنِي مِنْ سَنِيِّ (6) مَواهِبِكَ خائِباً ، يا كَرِيمُ يا كَرِيمُ يا كَرِيمُ (7) ، بِرَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرّاحِمِينَ ، وَصَلَّى الله عَلى خَيْرِ خَلْقِهِ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ أَجْمَعِينَ. ثُمَّ اسجد وَقُلْ :
_________________
1 في البحار وخ : «صاقباً».
2 السُّؤل خ .
3 والسّلامة : خ.
4 الاعداء : خ.
5 في كلِّ خ .
6 باب خ .
7 في نسخة من البحار : «يا كريم لا حولَ ولا قوة إلّا بالله العليّ العظيم».




