مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّنْبِيهُ فِي مَعْرِفَةِ التَّنْزِيهِ - أَحْمَدُ الْإِسْتِبَارِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 8 من 22

[سُؤَالُ الشَّيْخِ الْجَلِّيِّ لِلشَّيْخِ الْخَصِيبِيِّ حَوْلَ الصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ وَالْبَشَرِيَّةِ]

وَإِنَّ السَّيِّدَ أَبَا الْحُسَيْنِ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الْجِلِّيَّ قَدْ سَأَلَ الشَّيْخَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْخَصِيبِيَّ قَدَّسَهُمَا اللَّهُ عَنِ الْفَرْقِ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ: الْبَشَرِيَّةِ وَالنُّورَانِيَّةِ؟.

فَقَالَ: «مَنْ قَالَ: إِنَّ الصُّورَةَ الْبَشَرِيَّةَ هِيَ الصُّورَةُ النُّورَانِيَّةُ فِي الْحَقِيقَةِ وَالْجَوْهَرِ، لَا فِي الصِّفَةِ وَالْمَنْظَرِ؛ فَقَدْ صَدَقَ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّ الصُّورَةَ الْبَشَرِيَّةَ غَيْرُ النُّورَانِيَّةِ فِي الصِّفَةِ وَالْمَنْظَرِ، لَا فِي الْحَقِيقَةِ وَالْجَوْهَرِ فَقَدْ صَدَقَ».

لِأَنَّ الصُّورَةَ الْبَشَرِيَّةَ مِنْ جِنْسِ الْبَشَرِ، وَلَيْسَتْ هِيَ مِنْ جِنْسِ الْمَلَائِكَةِ؛ وَالصُّورَةَ النُّورَانِيَّةَ مِنْ جِنْسِ الْمَلَائِكَةِ، وَلَيْسَتْ هِيَ مِنْ جِنْسِ الْبَشَرِ، وَإِنَّ الصُّورَتَيْنِ هُمَا صُورَةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالنَّظَرِ عَلَى أَعْيُنِ الْبَشَرِ.

فَسُبْحَانَ مَنْ حَجَبَ أَبْصَارَ الْعِبَادِ وَظَهَرَ كَمَا أَرَادَ، وَأَنَّ الْقَصْدَ وَالْغَايَةَ وَالْإِشَارَةَ فِي الْعِبَادَةِ [هِيَ] إِلَى حَقِيقَةِ الصُّورَةِ الْمَوْجُودَةِ فِي الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ.

وَيَجُوزُ تَنْزِيهُهُ عَنِ الصُّورَتَيْنِ الْمُشَاهَدَتَيْنِ: الْبَشَرِيَّةِ وَالنُّورَانِيَّةِ؛ لِأَنَّ الصُّورَةَ الْبَشَرِيَّةَ كَانَتْ مَدْرُوكَةً مُشَاهَدَةً، مَرْئِيَّةً، مُعَايَنَةً، ظَاهِرَةً كَمِثْلِ الْبَشَرِ؛ وَكَذَلِكَ الصُّورَةُ النُّورَانِيَّةُ ظَاهِرَةٌ كَمِثْلِ الْمَلَائِكَةِ، مَدْرُوكَةٌ مُشَاهَدَةٌ، مُعَايَنَةٌ، مَرْئِيَّةٌ، فَيَجِبُ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ عَارِفٍ أَنْ يُنَزِّهَهُ عَنِ الصُّورَتَيْنِ اللَّتَيْنِ ظَهَرَ بِهِمَا كَجِنْسِ الْمَخْلُوقِينَ.

الصفحة 8 من 22