[وُجُوبُ الْجَمْعِ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ]
وَقَدْ قَالَ ابْنُ شُعْبَةَ قَدَّسَهُ اللهُ: «مَعْرِفَةُ اللَّهِ فِي الْأَبْدَانِ كَعِبَادَةِ الْأَوْثَانِ»، وَلَا نَقُولُ: إِنَّهُ غَيْرُ مَا رَأَيْنَاهُ فَنُبْطِلَ وُجُودَهُ، وَأَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ.
وَقَدْ قَالَ ابْنُ سِنَانٍ وَسَائِرُ الْمُوَحِّدِينَ: «إِنَّ ظُهُورَ الْمَعْنَى بِالصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ لِحَاجَةِ الْمَخْلُوقِينَ إِلَيْهَا، لَا لِحَاجَةِ الْخَالِقِ إِلَيْهَا».
وَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي تَنْزِيهِ الْبَارِي عَنِ الصُّورَةِ الْبَشَرِيَّةِ الْمَرْئِيَّةِ الظَّاهِرَةِ؟ فَمِنْ أَيِّ وَجْهٍ يَجُوزُ تَنْزِيهُهُ عَنِ الصُّورَةِ الْبَشَرِيَّةِ الظَّاهِرَةِ الْمَرْئِيَّةِ، وَلَا يَجُوزُ تَنْزِيهُهُ عَنِ الصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ؟ وَإِنَّ الصُّورَتَيْنِ حَقٌّ وَالظُّهُورَيْنِ حَقٌّ، وَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْفَهْمِ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ وَاحِدَةٍ وَيُثْبِتَهُ فِي وَاحِدَةٍ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تُفَضَّلَ وَاحِدَةٌ عَلَى الْأُخْرَى.
فَمَنْ فَصَلَ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ وَالظُّهُورَيْنِ، وَفَضَّلَ وَاحِدَةً عَلَى الْأُخْرَى؛ فَيَكُونُ قَدْ أَخْطَأَ فِي قَوْلِهِ، إِنَّ الصُّورَتَيْنِ وَاحِدَةٌ فِي الْحَقِيقَةِ، وَإِنَّ الَّذِي ظَهَرَ لِلْبَشَرِ كَالْبَشَرِ هُوَ الَّذِي ظَهَرَ لِأَهْلِ النُّورِ بِالنُّورِ.
وَنَحْنُ عَالَمُ الْبَشَرِ قَدْ تَقَلَّبَتْ أَبْصَارُنَا فَرَأَيْنَاهُ فِي صُورَةٍ بَشَرِيَّةٍ مُشَاكِلَةٍ لَنَا، وَأَهْلُ النُّورِ فَمَا تَقَلَّبَتْ أَبْصَارُهُمْ، وَلَا حَالَتْ أَفْكَارُهُمْ؛ فَمَا رَأَوْهُ إِلَّا بِصُورَةٍ نُورَانِيَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ.
.




