مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّنْبِيهُ فِي مَعْرِفَةِ التَّنْزِيهِ - أَحْمَدُ الْإِسْتِبَارِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 6 من 22

فَلَوْ كَانَ الْبَارِي بَشَرًا أَوْ نُورًا لَكَانَ مَحْدُودًا وَمَحْصُورًا، وَحَمَلَتْهُ الْأَرْضُ وَأَظَلَّتْهُ السَّمَاءُ، وَإِنَّمَا الْبَارِي تَعَالَى إِذَا شَاءَ أَنْ يُوجِدَ الْخَلْقَ ذَاتِهِ فَيَكْشِفَ عَنْ أَبْصَارِ خَلْقِهِ؛ فَيَرَاهُ كُلُّ جِنْسٍ كَجِنْسِهِ؛ فَيَرَاهُ النُّورَانِيُّونَ نُورَانِيًّا وَيَرَاهُ الْأَبْشَارُ بَشَرِيًّا.

وَذَلِكَ لِعَجْزِهِمْ، وَالْعَجْزُ فِيهِمْ لَا فِيهِ، وَكُلُّ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ تَقَلُّبِ الْقُلُوبِ وَالْأَبْصَارِ، وَهُوَ يَجِلُّ عَنِ الْإِحَاطَةِ وَالْإِحْصَارِ، وَلَا يُبَالِي الْمُوَحِّدُ الْعَارِفُ إِذَا أَقَرَّ بِوُجُودِ الْبَارِي فَيُنَزِّهُهُ عَنْ كُلِّ صُورَةٍ مَدْرُوكَةٍ مَحْدُودَةٍ، وَجِهَةٍ مَوْصُوفَةٍ مَعْدُودَةٍ، وَأَخْرَجَهُ عَنِ الْحَدَّيْنِ: عَنْ حَدِّ التَّشْبِيهِ بِخَلْقِهِ، وَعَنْ حَدِّ الْإِبْطَالِ وَالتَّعْطِيلِ لِظُهُورِهِ(1).

كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الْخَصِيبِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ فِي «بَابِ الْهِدَايَةِ» نَظْمًا:

وَلَا هُوَ الشَّيْءُ مَحْدُودًا يُحَدُّ

وَلَا (لَا شَيْءَ) كَانَ فَيُنْفَى نَفْيَ ذِي جَحْدِ

فَتَعَالَى اللَّهُ عَنْ حَدِّ التَّشْبِيهِ وَحَدِّ التَّعْطِيلِ، وَإِذَا كَانَ الْبَارِي قَدْ أَنْعَمَ عَلَيْنَا بِوُجُودِهِ؛ أَنَجْعَلُهُ مِنْ جِنْسِ خَلْقِهِ، وَنَحْصُرُهُ فِي الْأَبْدَانِ الْبَشَرِيَّةِ أَوِ النُّورَانِيَّةِ؟!.

الهوامش

1نسخة: حد التشبيه وحد التعطيل او التبطيل، فحد التشبيه ان لا يشبهه بالخلق، كما قال شيخنا....
الصفحة 6 من 22