[عَقِيدَةُ الشَّيْخِ وَالِاسْتِشْهَادُ بِالنُّصُوصِ]
وَأَمَّا أَنَا فَقَوْلِي وَاعْتِقَادِي، وَقَوْلُ شُيُوخِي وَأَسْيَادِي، وَمَنْ مِنْهُمْ صَحَّ إِرْشَادِي وَغَايَةُ مُرَادِي وَحَسُنَ اعْتِقَادِي وَاعْتِمَادِي وَإِلَيْهِمْ إِسْنَادِي: «إِنَّ الْبَارِيَ الْأَزَلَ تَعَالَى –الظَّاهِرَ فِي الْمِلَلِ- فِي بُطُونِهِ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ صُورَةٌ، وَهُوَ مُنَزَّهٌ عَنِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ مِنْ سَائِرِ الْجِهَاتِ».
كَمَا قَالَ صَاحِبُ كِتَابِ «الطَّالَقَان»: "فَسُبْحَانَ مَنْ لَيْسَ لَهُ صِفَةٌ تُنَالُ، وَلَا لَهُ حَدٌّ تُضْرَبُ بِهِ الْأَمْثَالُ، وَلَا جِسْمٌ وَلَا صُورَةٌ، وَلَا طُولٌ وَلَا عَرْضٌ؛ نَظَرَ فِي خَفِيَّاتِ عِلْمِهِ، وَأَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ حِفْظُهُ وَفَهْمُهُ، وَسَمَا عَنْ مَبْلَغِ أَقْوَالِ الْوَاصِفِينَ، وَعَلَا عَنْ أَفْوَاهِ الْعَالَمِينَ، وَخَفِيَ عَنْ أَبْصَارِ النَّاظِرِينَ؛ فَلَيْسَتِ الْأَبْصَارُ لَهُ بِلَاحِظَةٍ، وَلَا الْعُيُونُ لَهُ بِرَامِقَةٍ".
كُلُّ هَذَا وَاقِعٌ عَلَى نَوْعِ الْبُطُونِ وَالْغَيْبِ الْمَنِيعِ، وَنَحْنُ مَا تَكَلَّمْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا عَنْ عِلْمٍ مَا رَوَيْنَاهُ فَهُوَ مُودَعٌ فِي كُتُبِ السَّادَةِ؛ لِيَكُونَ لَنَا مِنْهُمُ الْإِفَادَةُ عَلَى صِحَّةِ الْعِبَادَةِ، وَقَدْ صَحَّتِ الرِّوَايَاتُ وَالْأَخْبَارُ وَالشَّوَاهِدُ وَالْآثَارُ عَنِ السَّادَةِ الْأَخْيَارِ وَالشُّيُوخِ الْكِبَارِ، وَمَا شَاهَدُوا مِنْ كَلَامِ الْمَلِكِ الْجَبَّارِ، وَالَّذِي مَنْ حَكَمَ بِهِ عَدَلَ، وَمَنْ خَاصَمَ بِهِ غَلَبَ؛ لِأَنَّ الْقُرْآنَ فِيهِ بَيَانُ كُلِّ بَيَانٍ، وَفِيهِ عِلْمُ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ، وَالْمُحْكَمِ وَالْمُتَشَابِهِ، وَالسَّالِفِ وَالْآلِفِ، وَالظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ، وَالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، وَالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ، وَعِلْمُ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ؛ فَظَاهِرُهُ أَنِيقٌ وَبَاطِنُهُ عَمِيقٌ، لَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ وَلَا تَفْنَى غَرَائِبُهُ.




