مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّنْبِيهُ فِي مَعْرِفَةِ التَّنْزِيهِ - أَحْمَدُ الْإِسْتِبَارِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 22 من 22

[الْخَاتِمَةُ]

وَفِيمَا قُلْنَا فِيهِ كِفَايَةٌ لِمَنْ فَهِمَ الدِّرَايَةَ، وَمِنَ اللَّهِ التَّوْفِيقُ وَالْهِدَايَةُ، وَلَقَدْ سَطَّرْنَا وَكَتَبْنَا وَوَضَعْنَا مِنَ الشَّوَاهِدِ وَالْقَوَاعِدِ وَالْآيَاتِ وَالْأَخْبَارِ مَا لَوْ وُضِعَ عَلَى جَبَلٍ لَسَارَ، أَوْ بَحْرٍ لَغَارَ، وَتَقْصُرُ لَهُ الْأَعْمَارُ، وَتَمِيعُ لَهُ الْأَحْجَارُ، وَتُدَكْدَكُ لَهُ شَوَاهِقُ الْأَطْوَارِ، وَصُمُّ الْأَصْخَارِ الْكِبَارِ؛ لِمَا فِيهِ مِنَ الْأَسْرَارِ وَكَشْفِ الْأَسْتَارِ فِي مَعْرِفَةِ الْجَبَّارِ، وَلَا يَسَعُ عَنْهُ بِالْإِمْهَالِ لَيْلٌ وَلَا نَهَارٌ، وَلَا يَسْتَقِرُّ لِطَالِبِهِ قَرَارٌ، وَلَعَمْرِي، إِنَّ هَذَا هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ، وَالتَّفَقُّهُ فِي الدِّينِ، وَالْمَعْرِفَةُ بِاللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَشُدُّ الظَّهْرَ، وَيُنَالُ بِهِ الْفَخْرُ وَالنَّصْرُ، وَالِانْفِكَاكُ مِنَ الْإِصْرِ، وَالْخَلَاصُ مِنَ الْأَسْرِ وَالْعُسْرِ؛ لِمَا فِيهِ مِنَ السِّرِّ الْمُسْتَسِرِّ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا إِلَّا مَنْ عَرَفَ التَّنْزِيهَ لِخَالِقِهِ وَبَارِيهِ.

وَأَسْأَلُكَ يَا سَيِّدِي الْوُقُوفَ عَلَى هَذَا النَّصِّ وَالرِّسَالَةِ وَالْكِتَابِ، وَمَا فِيهِ مِنَ الْجَوَابِ وَالْخِطَابِ، فَاعْرِضْهُ عَلَى قَلْبِكَ وَذِهْنِكَ، وَتَدَبَّرْهُ بِعَقْلِكَ وَلُبِّكَ.

وَاسْأَلِ اللَّهَ التَّوْفِيقَ إِلَى مَعْرِفَةِ رَبِّكَ، وَاعْلَمْ أَنَّنَا مَا كَتَبْنَا فِيهِ شَيْئًا يُنْكِرُهُ عَلَيْنَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْإِيمَانِ وَالْفَهْمِ؛ لِأَنَّنَا مَا كَتَبْنَا جَوَابًا إِلَّا وَفِيهِ شَاهِدٌ مِنَ الْكِتَابِ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ، وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ، وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ.

تَمَّتِ الرِّسَالَةُ بِحَمْدِ اللَّهِ

الصفحة 22 من 22