مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّنْبِيهُ فِي مَعْرِفَةِ التَّنْزِيهِ - أَحْمَدُ الْإِسْتِبَارِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 2 من 22

الْمُقَدِّمَةُ(1)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الْحَمْدُ لِلَّهِ الظَّاهِرِ بِضِيَاهُ، الْمُشَاهَدِ فِي أَرْضِهِ وَسَمَاهُ، فَلَا إِلَهَ غَيْرُهُ وَلَا مَعْبُودَ سِوَاهُ، جَلَّ عَمَّا رَأَتْهُ الْعُيُونُ، وَلَا تُحِيطُ بِهِ الْأَفْكَارُ وَالظُّنُونُ، الْعَالِمِ بِمَا كَانَ وَمَا يَكُونُ، الظَّاهِرِ وَإِنْ بَطَنَ، وَالْبَاطِنِ وَإِنْ ظَهَرَ الظَّاهِرِ لِأَهْلِ النُّورِ بِالنُّورِ، وَلِلْبَشَرِ كَالْبَشَرِ، وَهُوَ مُنَزَّهٌ عَنِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالصُّوَرِ.

قَدْ أَوْرَى مِنْ نَفْسِهِ الْحَرَكَةَ وَالِانْتِقَالَ، وَالْحِوَلَ وَالزَّوَالَ، وَالصُّورَةَ وَالْمِثَالَ، وَالْبُطُونَ وَالظُّهُورَ وَالْغَيْبَةَ وَالْحُضُورَ؛ وَهُوَ يَجِلُّ عَنْ هَذَا كُلِّهِ، فَلَا أَرْضَ تَسَعُهُ وَتُقِلُّهُ، وَلَا سَمَاءَ تُحِيطُ بِهِ وَتُظِلُّهُ؛ عَزَّ عَنِ التَّشْبِيهِ وَالتَّصْوِيرِ، وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ.

وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى اسْمِهِ الْبَشِيرِ، وَبَابِهِ النَّذِيرِ، وَعَلَى أَهْلِ مَرَاتِبِ قُدْسِهِ؛ الْعَالِمِ الْكَبِيرِ وَالْعَالِمِ الصَّغِيرِ إِنَّهُ عَلَى مَا يَشَاءُ قَدِيرٌ، عَلِيٌّ عَظِيمٌ.

أَمَّا بَعْدُ:

أَيُّهَا الْأَخُ الْكَرِيمُ، وَالْعَالِمُ الْفَهِيمُ، وَالسَّالِكُ عَلَى الْمَنْهَجِ الْقَوِيمِ؛ أَدَامَ اللَّهُ بِالْعِزِّ أَيَّامَكَ، وَجَعَلَ فِي الْجَنَّةِ مُقَامَكَ، وَأَدَامَ فِي مَعْرِفَتِهِ دَوَامَكَ، وَبَلَّغَكَ قَصْدَكَ وَمُرَادَكَ، وَزَادَ فِي إِسْعَادِكَ، وَقَرَّبَ إِبْعَادَكَ، وَأَدَامَ إِرْشَادَكَ، وَأَكْبَتَ حُسَّادَكَ، وَيَفْسَحُ فِي آجَالِكَ، وَيُبَلِّغُكَ آمَالَكَ، وَيُوصِلُ حَبْلَكَ، وَيُخَلِّصُكَ مِنْ قَمِيصِ النَّاسُوتِ، وَيَرْفَعُكَ إِلَى حَظَائِرِ الْمَلَكُوتِ، وَيَجْعَلُنِي اللَّهُ لَكَ عَبْدًا وَخَادِمًا، وَلِأَعْدَائِكَ مُصَادِمًا، بِحَقِّ سَيِّدِي نُوحٍ وَآدَمَ، إِنَّهُ جَوَادٌ كَرِيمٌ، عَلِيٌّ عَظِيمٌ.

الهوامش

1تَنْوِيهٌ: إِنَّ العَنَاوِينَ الْمُثْبَتَةَ بَيْنَ طَيَّاتِ الْكِتَابِ هِيَ مِنْ وَضْعِ الْكَتِيبَةِ؛ لِتَفْقِيرِ الْكَلَامِ وَجَلَاءِ مَعَانِيهِ لِلْقَارِئِ.
الصفحة 2 من 22