[الْجَمْعُ بَيْنَ آيَاتِ الصِّفَاتِ وَآيَاتِ التَّنْزِيهِ]
وَقَدْ قَالَ فِي كِتَابِ «الْأُسُوسِ»: «كُلُّ مَا يَخْطُرُ بِبَالِكَ فَالْمَعْنَى غَيْرُ ذَلِكَ»، وَإِنَّنَا نُثْبِتُ مَا قَالَهُ الْمَعْنَى فِي نَفْسِهِ... وَنَنْفِي عَنْهُ مَا نَفَاهُ عَنْ نَفْسِهِ.
وَقَدْ أَخْبَرَ هُوَ عَنْ نَفْسِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَعَرَّفَ عِبَادَهُ أَنَّ لَهُ صُورَةً، وَنَسَبَهَا إِلَى صِفَةِ الْمَخْلُوقِينَ بِالْوَجْهِ وَالْيَدِ وَالْجَنْبِ، فَقَالَ جَلَّ مِنْ قَائِلٍ: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾(1)، وَقَالَ: ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾(2)، وَقَوْلُهُ: ﴿أَن تَقُولَ نَفْسٍ يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ﴾(3)، فَهَذَا ذِكْرُهُ لِنَفْسِهِ فِي الصُّورَةِ وَالرُّؤْيَةِ.
وَنَفَى عَنْ نَفْسِهِ أَنْ يُرَى بِقَوْلِهِ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾(4).
وَالْقَوْلَانِ حَقٌّ فِي الرُّؤْيَةِ وَالتَّنْزِيهِ عَنِ التَّصْوِيرِ وَالتَّشْبِيهِ؛ فَهُوَ حَقٌّ كَمَا قَالَ السَّيِّدُ أَبُو شُعَيْبٍ فِي دُعَائِهِ حَيْثُ قَالَ: «اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ؛ عَزَّ مِنْ أَنْ يُحَدَّ، وَأَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُوصَفَ، وَإِنْ كَانَ كَشَفَ نَفْسَهُ بِالظُّهُورَاتِ، وَتَجَلَّى لِعَبِيدِهِ بِالْحُجُبِ الْأَرِيحِيَّاتِ».




