مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّنْبِيهُ فِي مَعْرِفَةِ التَّنْزِيهِ - أَحْمَدُ الْإِسْتِبَارِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 17 من 22

[شَهَادَةُ الْخَصِيبِيِّ وَحَقِيقَةُ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ]

وَاعْلَمْ وَادْرِ وَافْهَمْ أَنَّ مَنْ قَالَ: «إِنَّ الْمَعْنَى بِظُهُورِهِ بِالصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ النُّورَانِيَّةِ أَوِ الْبَشَرِيَّةِ يُوصَفُ وَيُعْرَفُ وَيُقَاسُ وَيُدْرَكُ، وَلَهُ لَوْنٌ، وَيَظْهَرُ وَيَغِيبُ، وَيَحُولُ وَيَزُولُ، وَإِنَّهُ فِي مَكَانٍ، وَلَهُ حَرَكَةٌ وَانْتِقَالٌ وَتَغْيِيرٌ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ وَصُورَةٍ وَمِثَالٍ»؛ لَمْ يُخْطِئْ فِي قَوْلِهِ إِذَا كَانَ عَارِفًا بِالتَّنْزِيهِ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يُنَزِّهْهُ عَمَّا رَأَى مِنْهُ؛ فَيَكُونُ قَدْ حَصَرَهُ وَأَدْرَكَهُ، وَجَعَلَهُ مُكَيَّفًا وَمَدْرُوكًا بِالْأَيْنِ وَالْعَيْنِ وَالْحَيْثِ وَالْكَيْفِ، وَأَحْوَجَهُ إِلَى الصُّوَرِ وَشَبَّهَهُ بِخَلْقِهِ.

فَتَأَمَّلْ قَوْلَ الْخَصِيبِيِّ -شَرَّفَ اللَّهُ مَقَامَهُ- وَمَا قَالَهُ فِي «الدُّسْتُورِ» حَيْثُ قَالَ: «أَنَا عَبْدٌ أَشْهَدُ وَأُقِرُّ أَنَّ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ الذَّاتِيَّةَ الظَّاهِرَةَ بِالْأَنْزَعِيَّةِ هِيَ الْغَايَةُ الْكُلِّيَّةُ، وَلَيْسَتْ كُلِّيَّةَ الْبَارِي، وَلَا الْبَارِي سِوَاهَا هِيَ هُوَ إِثْبَاتًا وَإِيجَادًا، وَحَقًّا وَيَقِينًا، وَعِيَانًا وَبَيَانًا، وَرُشْدًا وَإِثْبَاتًا، وَهُدًى وَإِقْرَارًا، لَا هُوَ هِيَ كُلًّا وَلَا جَمْعًا، وَلَا إِحَاطَةً وَلَا إِحْصَارًا، وَلَا تُدْرِكُ كُنْهَ ذَاتِهِ الْأَبْصَارُ، وَلَا انْتَقَلَ مَوْلَايَ الْقَدِيمُ الْأَزَلُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ».

فَأَثْبَتَ الظُّهُورَ وَالصُّورَةَ وَالْمُعْجِزَ وَالْقَدَرَ، وَنَفَى عَنْهُ الْعَجْزَ وَالْإِحَاطَةَ وَالْإِدْرَاكَ وَالْحَرَكَةَ وَالِانْتِقَالَ عَمَّا رَأَتْهُ الْعُيُونُ.

وَقَالَ فِي كِتَابِ «الطَّالَقَان»: «فَمَنْ أَثْبَتَ مَا عَلِمَ، وَنَفَى مَا رَأَى؛ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ».

الصفحة 17 من 22