[تَفْصِيلُ الْحَدَّيْنِ: الْمَجْهُولِ وَالْمَعْلُومِ]
وَقَدْ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ قَدَّسَهُ اللهُ: «مَنْ لَمْ يُخْرِجْهُ عَنِ الْحَدَّيْنِ، وَيُنَزِّهْهُ عَنِ الْحَالَيْنِ؛ فَيَكُونُ قَدْ أَدْرَكَهُ وَحَصَرَهُ وَشَبَّهَهُ بِخَلْقِهِ لَا مَحَالَةَ».
وَقَدْ جَاءَ فِي كِتَابِ «الْأُسُوسِ»: «أَنَّ الْمَعْنَى لَهُ حَدٌّ مَجْهُولٌ وَحَدٌّ مَعْلُومٌ».
فَأَمَّا الْحَدُّ الْمَجْهُولُ الَّذِي هُوَ الْبُطُونُ: فَإِنَّهُ لَا يُدْرَكُ فِي ذِهْنٍ، وَلَا يُتَصَوَّرُ فِي وَهْمٍ، وَلَا تَقَعُ عَلَيْهِ نِسْبَةٌ وَلَا صِفَةٌ وَلَا جَوْهَرٌ، وَلَا يُتَّخَذُ قِبْلَةً، وَلَا يُقْصَدُ إِلَيْهِ بِدُعَاءٍ، وَذَلِكَ حَدٌّ لَا يَسْتَعْبِدُ بِهِ خَلْقَهُ، وَلَا تُعْطَى لِأَحَدٍ مَعْرِفَتُهُ، وَلَا يُدْرَى كَيْفَ الْقَصْدُ إِلَيْهِ، فَهَذَا حَدُّ الْمَجْهُولِ يَعْنِي الْبُطُونَ؛ لِأَنَّ حَدَّ الْمَجْهُولِ صِفَاتُهُ أَنْ يُقَالَ: لَا دَاخِلٌ وَلَا خَارِجٌ، وَلَا مُبَايِنٌ وَلَا مُمَازِجٌ.
وَأَمَّا حَدُّ الْمَعْلُومِ: [فَهُوَ] أَنْ يُعْرَفَ بِخَمْسَةِ أَشْيَاءَ: أَنْ يَكُونَ الْجَوْهَرُ مُبَايِنًا، وَيَكُونَ مُشَاكِلًا، وَيَكُونَ مِنْ جِنْسٍ، وَلَا يَكُونَ مِنْ ضِدٍّ، وَيَكُونَ دَاخِلًا، وَيَكُونَ يَقْدِرُ وَلَا يُقْدَرُ عَلَيْهِ، وَيَكُونَ خَارِجًا عَنْ مُعَايَنِهَا فِي الْجَوْهَرِ؛ فَذَلِكَ إِثْبَاتُ التَّوْحِيدِ.




