قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: الفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الجَوْهَرَ المَخْلُوقَ لَهُ مِثْلٌ، وَالجَوْهَرَ الخَالِقَ(1) القَدِيمَ لَا مِثْلَ لَهُ.
قَالَ السَّائِلُ: وَمَا الفَرْقُ الثَّانِي؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: هَذَا جَوْهَرٌ عَاجِزٌ، وَذَاكَ جَوْهَرٌ قَادِرٌ، وَهَذَا جَوْهَرٌ مِنْ تَدْبِيرِ ذَاكَ، وَلَيْسَ ذَاكَ مِنْ تَدْبِيرِ هَذَا.
قَالَ السَّائِلُ: كَيْفَ خَلَقُهُ عَلَىٰ هَيْئَتِهِ؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: لِأَنَّ هَيْئَتَهُ الحَيَاةُ وَالإِرَادَةُ وَالنُّطْقُ، فَلَوْ خَلَقَهُ عَلَىٰ خِلَافِ هَيْئَتِهِ كَانَ لَا حَيًّا وَلَا نَاطِقًا وَلَا فَاهِمًا، وَإِنَّمَا خَلَقَهُ هَكَذَا لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ الحَيَّ يَفْهَمُ عَنِ الحَيِّ وَالنَّاطِقُ يَفْهَمُ عَنِ النَّاطِقِ [إِذَا كَانَ بِلُغَتِهِ وَجِنْسِهِ](2).
قَالَ السَّائِلُ: قَدْ كُنْتُ أَظُنُّ أَنِّي أَعْرِفُ اللَّهَ بِصُورَةِ الأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ وَالأَوْصِيَاءِ وَصُورَةِ القُدْرَةِ وَالرُّوحِيَّةِ وَالنَّفْسِيَّةِ، فَكَانَ أَكْبَرُ الإِيمَانِ وَأَكْبَرُ الحَقِّ مَا كَشَفْتَهُ(3) لَنَا فِي تَوْحِيدِنَا وَمَعْرِفَةِ رَبِّنَا وَهَيْئَتِهِ، وَ لِمَ خَلَقَ خَلْقَهُ عَلَىٰ هَيْئَتِهِ.
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: [أَرَيْتُكَ الوَزْنَ، وَكُلَّ شَيْءٍ سَأَلْتَنِي عَنْهُ كَانَ يُوَازَنُ جَزَاءً لِمَا](4) دَلَلْتُكَ عَلَيْهِ، وَالآنَ، فَلْيَأْمَنْ رَوْعُكَ حَيْثُ عَرَفْتَ رَبَّكَ وَهَيْئَتَهُ فِي القِدَمِ وَالحَدَثِ، وَهَيْئَتَهُ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ، وَصُورَتَهُ فِي الوِلَادَةِ، وَالفَرْقَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَلْقِهِ، [فَقَدْ بَانَ لَكَ الحَقُّ وَأَخْبَرْتُكَ بِالصِّدْقِ، وَقَدْ تَبَيَّنَ بِكَ العَالَمُ وَمَا عَلَىٰ العَالَمِ مِنْ حُجَّةٍ، ثُمَّ قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: وَمَا المَسْأَلَةُ الأُخْرَىٰ؟](5).




