مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأُسُوسُ - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 99 من 177

قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: الفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الجَوْهَرَ المَخْلُوقَ لَهُ مِثْلٌ، وَالجَوْهَرَ الخَالِقَ(1) القَدِيمَ لَا مِثْلَ لَهُ.

قَالَ السَّائِلُ: وَمَا الفَرْقُ الثَّانِي؟

قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: هَذَا جَوْهَرٌ عَاجِزٌ، وَذَاكَ جَوْهَرٌ قَادِرٌ، وَهَذَا جَوْهَرٌ مِنْ تَدْبِيرِ ذَاكَ، وَلَيْسَ ذَاكَ مِنْ تَدْبِيرِ هَذَا.

قَالَ السَّائِلُ: كَيْفَ خَلَقُهُ عَلَىٰ هَيْئَتِهِ؟

قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: لِأَنَّ هَيْئَتَهُ الحَيَاةُ وَالإِرَادَةُ وَالنُّطْقُ، فَلَوْ خَلَقَهُ عَلَىٰ خِلَافِ هَيْئَتِهِ كَانَ لَا حَيًّا وَلَا نَاطِقًا وَلَا فَاهِمًا، وَإِنَّمَا خَلَقَهُ هَكَذَا لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ الحَيَّ يَفْهَمُ عَنِ الحَيِّ وَالنَّاطِقُ يَفْهَمُ عَنِ النَّاطِقِ [إِذَا كَانَ بِلُغَتِهِ وَجِنْسِهِ](2).

قَالَ السَّائِلُ: قَدْ كُنْتُ أَظُنُّ أَنِّي أَعْرِفُ اللَّهَ بِصُورَةِ الأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ وَالأَوْصِيَاءِ وَصُورَةِ القُدْرَةِ وَالرُّوحِيَّةِ وَالنَّفْسِيَّةِ، فَكَانَ أَكْبَرُ الإِيمَانِ وَأَكْبَرُ الحَقِّ مَا كَشَفْتَهُ(3) لَنَا فِي تَوْحِيدِنَا وَمَعْرِفَةِ رَبِّنَا وَهَيْئَتِهِ، وَ لِمَ خَلَقَ خَلْقَهُ عَلَىٰ هَيْئَتِهِ.

قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: [أَرَيْتُكَ الوَزْنَ، وَكُلَّ شَيْءٍ سَأَلْتَنِي عَنْهُ كَانَ يُوَازَنُ جَزَاءً لِمَا](4) دَلَلْتُكَ عَلَيْهِ، وَالآنَ، فَلْيَأْمَنْ رَوْعُكَ حَيْثُ عَرَفْتَ رَبَّكَ وَهَيْئَتَهُ فِي القِدَمِ وَالحَدَثِ، وَهَيْئَتَهُ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ، وَصُورَتَهُ فِي الوِلَادَةِ، وَالفَرْقَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَلْقِهِ، [فَقَدْ بَانَ لَكَ الحَقُّ وَأَخْبَرْتُكَ بِالصِّدْقِ، وَقَدْ تَبَيَّنَ بِكَ العَالَمُ وَمَا عَلَىٰ العَالَمِ مِنْ حُجَّةٍ، ثُمَّ قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: وَمَا المَسْأَلَةُ الأُخْرَىٰ؟](5).

الهوامش

1في نسخة: والخالق.
2لا توجد في نسخة.
3في نسخة: ما دللتني عليه في توحيد ربنا ومعرفة هيئته. في نسخة: كفيته.
4في نسخة: أَرَيْتُكَ الْوَزْنَ، وَكُلَّ شَيْءٍ سَأَلْتَنِي عَنْهُ كَانَ يُوَازِنُ جَزَاءً لِمَا.
5في نسخة: وقد تبين لك الحق.
الصفحة 99 من 177