قَالَ السَّائِلُ: [أَأَنْتَ تَسْأَلُ أَمْ أَنَا أَسْأَلُ](1)؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: أَرْجِعِ(2) الحَقَّ إِلَىٰ أَهْلِهِ، فَمَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ أَوْ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ أَطَاعَ اللَّهَ بِعَيْنِهِ وَعَصَىٰ بِفَرْجِهِ، أَوْ أَطَاعَ بِلِسَانِهِ وَعَصَتْ يَدُهُ، أَوْ قَسَّمَ جَوَارِحَهُ فَيَجْعَلُ نِصْفًا فِي الطَّاعَةِ وَنِصْفَهَا الآخَرَ فِي المَعْصِيَةِ؟ أَتَرَىٰ يَقْسِمُ بَدَنَهُ وَرُوحَهُ، فَيَجْعَلُ نِصْفًا فِي الجَنَّةِ وَنِصْفًا فِي النَّارِ؟
قَالَ السَّائِلُ: إِنَّ اللَّهَ فَضَّلَ العُلَمَاءَ، وَجَعَلَ نُورَهُمْ سِرَاجًا لِلْجَهَلَةِ، وَفَضَّلَهُمُ اللَّهُ لِمَا جَعَلَ عِنْدَهُمْ مِنْ كُنُوزِ العِلْمِ وَبَيَانِ الحَقِّ وَالصِّدْقِ، فَمَا بَيَانُ(3) ذَلِكَ؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: أَعْطِ العِلْمَ أَهْلَهُ يُفَسِّرُونَهُ [وَلِبَيَانِ أَدْيَانِهِ يُمَثِّلُونَهُ](4)، اِعْلَمْ أَنَّ النَّفْسَ [جَوْهَرٌ بَسِيطٌ صُوِّرَتْ](5) عَلَىٰ غَيْرِ كَيْفِيَّةٍ، وَجُعِلَ البَدَنُ آلَةً لَهَا، فَرُكِّبَ فِيهَا الأَدَوَاتُ فَالرُّوحُ كُلُّهَا تُبْصِرُ بِالعَيْنِ، وَالرُّوحُ كُلُّهَا تَسْمَعُ بِالأُذُنِ، وَبِكُلِّهَا تَنْطِقُ مِنَ اللِّسَانِ(6) وَبِكُلِّهَا تَبْطِشُ فِي اليَدَيْنِ، وَكَذَلِكَ النِّكَاحُ بِكُلِّهِ.
قَالَ السَّائِلُ: فَلِذَلِكَ يُعَاقَبُ كُلُّهُ وَيُثَابُ كُلُّهُ؟




