قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: إِنِّي مُبَيِّنٌ لَكَ ذَلِكَ](1).
قَالَ السَّائِلُ: إِذَا كَانَ قَدِيمُ الجَوْهَرِ يُبْصِرُ مِنْ حَيْثُ لَا يَسْمَعُ، وَيَسْمَعُ مِنْ حَيْثُ لَا يُبْصِرُ، وَيَتَكَلَّمُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يَسْمَعُ وَلَا يَعْلَمُ كَصُورَةِ الجَوْهَرِ الإِنْسَانِيِّ، كَيْفَ ذَلِكَ؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: لَسْتُ أُجِيبُكَ فِي هَذَا حَتَّىٰ أَسْأَلَكَ عَنْهُ أَفَهِمْتَ ذَلِكَ أَمْ لَا؟
قَالَ السَّائِلُ: عَالِمٌ يَرُدُّ مَسْأَلَتَهُ عَلَىٰ سَائِلِهِ!
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: رُبَّمَا كَانَ جَوَابُ السُّؤَالِ سُؤَالًا وَجَوَابُ السَّائِلِ بَيَانًا.
قَالَ السَّائِلُ: تَجِدُنِي وَفِيًّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّ الجَوْهَرَ قَدْ يَسْمَعُ وَيَتَكَلَّمُ مِنْ حَيْثُ لَا يُبْصِرُ، وَهَذِهِ الأَدَوَاتُ تُؤَدِّي بِكَ إِلَىٰ اِخْتِلَافِ الأَشْيَاءِ، فَأَخْبِرْنِي إِذَا عَصَتْ جَارِحَةٌ مِنْ جَوَارِحِكَ، لِمَ تُعَذَّبُ الجَوَارِحُ الأُخْرَىٰ؟ وَإِذَا عَصَيْتَ بِفَرْجِكَ، فَلِمَ يُجْلَدُ ظَهْرُكَ؟ وَإِذَا عَصَيْتَ بِعَيْنَيْكَ، فَلِمَ تُعَذَّبُ نَفْسُكَ؟
قَالَ السَّائِلُ: إِنَّ الرُّوحَ مُشَارِكَةٌ لِلبَدَنِ، وَإِنَّ الجَوَارِحَ مُشَارِكَةٌ لِبَعْضِهَا البَعْضِ.
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: فَأَيُّ شَيْءٍ شَارَكَ العَيْنَ مِنَ الجَوَارِحِ، وَالعَيْنُ لَا تَسْمَعُ؟ وَكَذَلِكَ الأُذُنُ لَا تُبْصِرُ، وَكَذَلِكَ جَمِيعُ الجَوَارِحِ بِاخْتِلَافِهَا لَا تُشْبِهُ بَعْضُهَا بَعْضًا؟




