قَالَ السَّائِلُ: فَصِفَةُ الرَّبِّ كَصِفَةِ المِيزَانِ؟ قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: نَعَمْ(1).
قَالَ السَّائِلُ: فَأَيُّ شَيْءٍ الوَاحِدُ؟ وَأَيُّ شَيْءٍ الِاثْنَانِ؟ وَأَيُّ شَيْءٍ الثَّلَاثَةُ؟ وَأَيُّ شَيْءٍ العَشَرَةُ؟ وَأَيُّ شَيْءٍ المِائَةُ؟ وَأَيُّ شَيْءٍ الأَلْفُ؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّ الوَاحِدَ [المُنْفَرِدُ بِالوَحْدَانِيَّةِ فِي القَدَمِ](2) وَالثَّانِيَ القُدْرَةُ وَالعِلْمُ فِي الحَدَثِ، وَالثَّالِثَ الرُّوحُ المُقَدَّسَةُ(3) الَّتِي هِيَ أُسُّ(4) كُلِّ شَيْءٍ.
قَالَ السَّائِلُ: وَالرَّابِعَةُ وَالخَامِسَةُ؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّ العَدَدَ لَا يَخْرُجُ عَنِ الزَّوْجِ وَالفَرْدِ، [فَالذَّاتُ بِالفَرْدِ، وَالكَمَالُ وَالصُّورَةُ بِالزَّوْجِ، وَالأَعْدَادُ بِالفَرْدِ وَالزَّوْجِ، ثُمَّ تَرْجِعُ جُمْلَةُ العَدَدِ إِلَىٰ الفَرْدِ وَبِالنِّسْبَةِ تَقُولُ: وَاحِدًا، ثُمَّ تَقُولُ: اِثْنَيْنِ](5)، ثُمَّ تَقُولُ: ثَلَاثَةً، وَالثَّلَاثَةُ تُرَدُّ إِلَىٰ الفَرْدِ الأَوَّلِ، وَهُوَ فِي المَعْنَىٰ وَاحِدٌ، فَتُرَدُّ الكَلِمَةُ إِلَىٰ مَوْضِعِهَا وَلَا تُرَدُّ إِلَىٰ صُورَتِهَا وَلَا عَدَدِهَا، وَكَذَلِكَ فِي الرُّبُوبِيَّةِ، تُرَدُّ القُدْرَةُ إِلَىٰ رُبُوبِيَّتِهَا القَدِيمَةِ وَإِلَىٰ أَنَّهُ وَاحِدٌ وَإِنْ كَانَتِ الأَشْخَاصُ ثَلَاثَةً [وَوَاحِدًا تَقُولُ: أَرْبَعَةً، تَرُدُّهُ إِلَىٰ الزَّوْجِيَّةِ ثُمَّ تَقُولُ: خَمْسَةً، تَرُدُّهُ إِلَىٰ الفَرْدِيَّةِ، وَكَذَلِكَ الرُّبُوبِيَّةُ وَإِنْ كَانَ بِالظُّهُورِ ذُو آلَاتٍ عَدِيدَةٍ فَهُوَ فِي البُطُونِ وَالقِدَمِ وَاحِدٌ أَحَدٌ فَرْدٌ صَمَدٌ فِي الرُّبُوبِيَّةِ الأَزَلِيَّةِ فَإِذَا أَكْمَلْتَ](6) مِنَ العَدَدِ مَا شِئْتَ، لَا يَخْرُجُ عَنِ الزَّوْجِ وَالفَرْدِ لِأَنَّ الوَاحِدَ قَبْلَ الِاثْنَيْنِ.




