ثُمَّ أَوْحَىٰ اللَّهُ إِلَيْهِ: أَنِ اصْنَعْ كِتَابَ حِكْمَةٍ، وَسَمِّهِ كِتَابَ «الأُسُوسِ» أَيْ أَنَّهُ أَسَاسُ الحِكْمَةِ [ثُمَّ إِنَّ سُلَيْمَانَ فَكَّرَ فِي ذَلِكَ وَدَبَّرَ، وَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ وَتَمَّتْ إِرَادَتُهُ وَقَهَرَتْ رُبُوبِيَّتُهُ، وَبَيَّنَتْ قُدْرَتُهُ، قَدْ أَلْهَمَنِي أَمْرَهُ وَوَهَبَ مَصْلَحَةَ عِبَادِهِ، وَقَدْ أَوْجَبَ ذَلِكَ عَلَيَّ](1).
فَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ عَزَّ عِزُّهُ: أَسْأَلُ اللَّهَ الَّذِي فَضَّلَنِي بِهَذِهِ الهِبَةِ أَنْ يَمُنَّ عَلَيَّ بِذَكَاءِ القَلْبِ مَعَ ذَكَاءِ العَقْلِ وَالعِلْمِ، فَإِنَّ أَوْجَبَ الأَشْيَاءِ وَأَعْظَمَهَا مَعْرِفَةُ اللَّهِ الَّتِي لَا عِوَضَ عَنْهَا وَكَوْنِهِ، وَقِدَمِهِ، وَأَزَلِيَّتِهِ، وَغَايَتِهِ، الَّتِي لَا بُدَّ لِكُلِّ رُوحَانِيٍّ مِنْ مَعْرِفَتِهِ، وَمَعْرِفَةُ قُدْرَتِهِ، ثُمَّ مَعْرِفَةُ صِفَاتِهِ، وَمِنْ بَعْدِهَا الصِّفَاتُ المُحْدَثَاتُ.




