قَالَ السَّائِلُ: فَكَيْفَ هَذِهِ الرُّوحُ وَالقُدْرَةُ مُبَعَّضَتَانِ فِي الرَّبِّ كَتَبْعِيضِ الكَفَّتَيْنِ وَاللِّسَانِ(1) وَكَيْفَ يَكُونُ لَهُمْ لِرُبُوبِيَّتِهِ سَبِيلٌ؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: نَعَمْ فِي الرُّؤْيَةِ وَالكَلَامِ، وَأَمَّا فِي [الجَوْهَرِ](2) فَلَا.
قَالَ السَّائِلُ: وَلِمَ طَوَّلَ عَلَىٰ العِبَادِ وَلَمْ يُنَادِهِمْ مِنْ مَوْضِعٍ وَاحِدٍ حَتَّىٰ يُجِيبُوهُ كُلُّهُمْ بِالتَّحْقِيقِ وَبِلَا تَفْرِيقٍ؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ، وَدَعَاهُمْ إلَىٰ وَحْدَانِيَّتِهِ بِالقُدْرَةِ وَالعِلْمِ.
قَالَ السَّائِلُ: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: لَيْسَ فِي ذَلِكَ لَبْسٌ وَلَا تَشْتِيتٌ، إِذْ كَانَتْ صِفَةُ القَادِرِ القُدْرَةَ فَعَلَىٰ النَّاسِ أَنْ يُجِيبُوهَا مِنْ حَيْثُ جَاءَتْ، وَيُصَدِّقُوهَا كَيْفَمَا ظَهَرَتْ وَإِنِ اخْتَلَفَتِ الصُّوَرُ لِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ إِلَّا بِالقُدْرَةِ وَالمَشِيئَةِ وَالعِلْمِ.
قَالَ السَّائِلُ: [إِنَّا نَرَىٰ](3) أَثَرَ القُدْرَةِ وَاحِدًا، وَآثَارَ الأَشْخَاصِ مُخْتَلِفَةً.
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّمَا يُعْبَدُ صَاحِبُ القُدْرَةِ وَالعِلْمِ الَّذِي لَهُ هَذِهِ الأَشْخَاصُ المُخْتَلِفَةُ.




