قَالَ السَّائِلُ: فَأَرِنِي القُدْرَةَ فِي الرَّبِّ؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: إنَّمَا يَجِبُ عَلَىٰ النَّاسِ أَنْ يَتَكَلَّمُوا بِمَا رَأَوْا، وَلَيْسَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَسْمَعُوا إِلَّا بِمَا عَلِمُوا، [إنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ نُورُ كُلِّ شَيْءٍ وَخَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَهُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ يَرْجِعُ كُلُّ شَيْءٍ](1)، فَهَذِهِ أَسْمَاءُ الأَشْخَاصِ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فِي نَفْسِهِ: إنَّ اللَّهَ لَا يُسَمَّىٰ بِهَذِهِ الأَسْمَاءِ فَقَدْ كَذَبَ ظَنُّهُ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَتَسَمَّىٰ بِهَذِهِ الأَسْمَاءِ عِنْدَ المَخْلُوقِينَ.
قَالَ السَّائِلُ: فَهَذِهِ الأَسْمَاءُ مَنْ يَسْتَحِقُّهَا أَوْ لَا يَسْتَحِقُّهَا؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: يَسْتَحِقُّهَا الخَاصُّ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَحِقُّهَا عَامَّتُهُمْ بِمَعْرِفَتِهِ، وَكَيْفَ يُظْهِرُ قُدْرَتَهُ، وَكَيْفَ يَكُونُ(2)، وَكَيْفَ يُسَمَّىٰ.
قَالَ السَّائِلُ: فَمَا وَزْنُ ذَلِكَ؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: وَزْنُ ذَلِكَ فِي المِيزَانِ، فَمَنْ لَمْ يُسَمِّ الكَفَّتَيْنِ كَفَّتَيْنِ وَاللِّسَانَ لِسَانًا، وَالمِيزَانَ مِيزَانًا بِكُلِّهِ، فَقَدْ جَحَدَ الحَقَّ فِي الِاسْمِ وَجَحَدَ مَا رَأَىٰ، وَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِ مِيزَانًا أَبْطَلَهُ، فَإِذَا عَلِمَ أَنَّ المِيزَانَ يَجْمَعُ الكَفَّتَيْنِ وَاللِّسَانَ يُسَمَّىٰ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا بِخِلَافِ صَاحِبِهِ فِي الصِّدْقِ، وَيُسَمَّىٰ بِاسْمٍ وَاحِدٍ فِي الكَذِبِ، فَإِذَا قَالَ: هُوَ مِيزَانٌ، فَقَدْ صَدَقَ، وَفِيهِ الكَفَّتَانِ وَاللِّسَانُ.




