قَالَ السَّائِلُ: كَيْفَ الرُّوحُ وَالكَلِمَةُ وَالرَّبُّ؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: الرُّوحُ هِيَ الإِضَافَةُ [لِوَاحِدٍ](1)، وَهِيَ الجَوْهَرُ وَالكَلِمَةُ وَالنَّعْتُ لِلْجَوْهَرِ وَالقَدِيمُ هُوَ الَّذِي لَهُ النَّعْتُ وَهُوَ الأَزَلِيُّ(2).
قَالَ السَّائِلُ: فَمَا وَزْنُ ذَلِكَ؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: المِيزَانُ هُوَ وَزَّانٌ، وَفِيهِ الوَزْنُ وَبِهِ يُوزَنُ، فَمَثَلُ الكَلِمَةِ مَثَلُ مَا يُوزَنُ بِهِ، وَمَثَلُ الرُّوحِ مَثَلُ أَنَّهُ وَزَّانٌ، وَمَثَلُ القَدِيمِ مَثَلُ أَنَّهُ مِيزَانٌ.
قَالَ السَّائِلُ: فَكَيْفَ كَانَ فِي القِدَمِ، وَكَيْفَ كَانَ فِي الحَدَثِ فِي كِيَانِ القُدْرَةِ وَالعِلْمِ [وَالمَشِيئَةِ](3)، وَالرُّوحُ أَكَانَتْ كَامِلَةً كَامِنَةً فِيهِ، وَكَذَا جِنْسُهُ(4)؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ المِيزَانِ، كِيَانُهُ كَفَّتَاهُ، وَعَلَّاقَتُهُ فِيهِ، وَعَلَّاقَتُهُ(5) مُضَافَةٌ إِلَيْهِ، وَذَلِكَ أَنَّ أَصْلَ المِيزَانِ اللِّسَانُ، وَأَصْلَ اللِّسَانِ التَّقْوِيمُ، وَالكَفَّتَانِ مُضَافَةٌ إِلَيْهِ بِالصِّدْقِ، وَإِنَّمَا يُوزَنُ بِهِ إِذَا كَانَتْ كَفَّتَاهُ لِعِلَّةِ الخَلْقِ وَحَاجَتِهِمْ إِلَيْهِ، وَالعَدْلُ بَيْنَهُمَا اللِّسَانُ [إِنْ لَمْ تَكُنْ](6) إِحْدَىٰ الكَفَّتَيْنِ زَائِدَةً أَوْ نَاقِصَةً، [فَحَيْثُ كَانَ العِلْمُ وَالقُدْرَةُ هُنَاكَ القَادِرُ لِأَنَّ القَادِرَ لَهُ العِلْمُ وَالقُدْرَةُ](7)، وَلَا يُقَالُ: العِلْمُ وَالقُدْرَةُ لَهُمَا قَادِرٌ فَيَجْعَلُونَ القَادِرَ لَهُمَا وَهُمَا لِلْقَادِرِ.




