قَالَ السَّائِلُ: فَمَا وَزْنُ مَنْ لَا شَرِيكَ لَهُ؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: القَدِيمُ صِفَةُ الوَاحِدِ لَا صِفَةُ الِاثْنَيْنِ، وَلَوْ كَانَ صِفَةَ الِاثْنَيْنِ لَكَانَا قَدِيمَيْنِ، وَلَمْ يَكُنْ قَدِيمًا وَاحِدًا لِصِفَةِ اثْنَيْنِ، كَمَا يُقَالُ: مِيزَانَانِ يُوزَنُ بِهِمَا وَزْنٌ وَاحِدٌ وَلَا يُقَالُ وَزْنٌ يُوزَنُ بِهِ مِيزَانَانِ، لِأَنَّ المِيزَانَ يُوزَنُ بِهِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ، وَيُوزَنُ بِالمِيزَانِ الآخَرِ فَيُوجَدُ مِثْلُ ذَلِكَ، وَهُوَ وَزْنٌ وَاحِدٌ بِالمِيزَانَيْنِ، وَلَا يَكُونُ المِيزَانَانِ وَاحِدًا، لِأَنَّ الوَزْنَ عَرَضٌ وَالمِيزَانَ جَوْهَرٌ، وَذَلِكَ لِأَنَّ القَدِيمَ صِفَةُ الوَاحِدِ وَلَيْسَ هُوَ صِفَةَ الِاثْنَيْنِ.
قَالَ السَّائِلُ: فَمَا وَزْنُ ذَلِكَ؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: [وَاحِدٌ لِوَاحِدٍ، وَاحِدٌ لَهُ القِدَمُ](1)، فَلَمَّا رَجَعَ الكَلَامُ أَوَّلُهُ عَلَىٰ آخِرِهِ كَانَ وَزْنًا، لَوْ قُلْتَ: قِدَمًا وَاحِدًا لِقَدِيمَيْنِ لَكَانَ قَدِيمَانِ لِقِدَمٍ وَاحِدٍ وَكَانَ وَزْنٌ وَاحِدٌ لِمِيزَانَيْنِ، وَالمِيزَانَانِ وَاحِدَانِ، فَيَبْطُلُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَنِ الوَزْنِ، لِأَنَّ الثَّانِيَ يَتْبَعُ لِلْأَوَّلِ، وَوَزْنُ ذَلِكَ العَدَدِ يُقَالُ: وَاحِدٌ وَاثْنَانِ، وَلَا يُقَالُ: اِثْنَانِ وَوَاحِدٌ، فَذَلِكَ وَزْنُ مَنْ لَا شَرِيكَ لَهُ.
قَالَ السَّائِلُ: فَمَا وَزْنُ أَنَّهُ نَاطِقٌ؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّ النَّاطِقَ(2) مُعَبِّرٌ عَنِ الإِرَادَةِ، وَلَيْسَتِ الإِرَادَةُ مُعَبِّرَةً عَنِ النَّاطِقِ(3).




