مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأُسُوسُ - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 78 من 177

قَالَ السَّائِلُ: فَمَا وَزْنُ القِدَمِ وَالحَدَثِ؟(1).

قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: هَذَا المُحْدَثُ هُوَ وَزْنُ القَدِيمِ، وَلَيْسَ هُوَ وَزْنَ الإِثْبَاتِ وَذَلِكَ أَنَّ المُحْدَثَ جَاءَ فَلَمْ يَنْفِ القَدِيمَ، وَجَاءَ القَدِيمُ فَنَفَىٰ المُحْدَثَ وَذَلِكَ أَنَّ المُحْدَثَ لَيْسَ مِنْ فِعْلِ القَدِيمِ، وَلَوْ كَانَ فِعْلَهُ لَمْ يَنْفِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ القَدِيمَ صِفَةٌ مَعْبُودَةٌ فَاعْتَازَ(2) الرَّبُّ إِلَىٰ صِفَةِ المُحْدَثِ بِالمُحْدَثِينَ، فَصَارَ بِوَصْفِهِمْ يُوصَفُ، وَيَرَوْنَهُ كَمَا يَرَوْنَ أَنْفُسَهُمْ، وَعِنْدَمَا يَرَوْنَهُ بِالمُحْدَثِ لَا يَرَوْنَهُ بِالقِدَمِ.

قَالَ السَّائِلُ: فَمَا وَزْنُ ذَلِكَ؟

قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّهُ كَانَ يُوصَفُ بِلَا حَرَكَةٍ، ثُمَّ وُصِفَ بِالحَرَكَةِ، فَهُوَ يُوصَفُ بِهَا لِأَنَّهُ أَرَادَ بَعْدَ إِذْ لَمْ يَكُنْ مُرِيدًا، وَشَاءَ بَعْدَ إِذْ لَمْ يَكُنْ يَشَاءُ، وَخَلَقَ بَعْدَ إِذْ لَمْ يَكُنْ خَالِقًا فَيُقَالُ: إِنَّهُ كَانَ خَالِقًا، كَمَا أَنَّ المِيزَانَ كَانَ لَا يُوزَنُ بِهِ، فَصِفَتُهُ الجَمَادُ وَالسُّكُونُ حَتَّىٰ تَحَرَّكَ بِالوَزْنِ، فَصِفَةُ القِدَمِ: الجَمَادُ، وَصِفَةُ الحَدَثِ: الحَرَكَةُ.

قَالَ السَّائِلُ: وَكَيْفَ ذَلِكَ، وَكَيْفَ تَسْمِيَتُهُ فِي ذَلِكَ، وَكَيْفَ تَسْمِيَتُهُ بِالوَزْنِ وَالحَرَكَةِ إذْ تَقُولُ: إِنَّ القَدِيمَ صَارَ حَدَثًا؟

قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: وَكَذَلِكَ نَقُولُ فِي المِيزَانِ إِنَّهُ كَانَ مِيزَانًا، فَصَارَ وَزَّانًا، لِأَنَّهُ يُقَالُ هَذَا المِيزَانُ يُوزَنُ بِهِ، فَالصِّفَةُ وَزْنُ الجَوْهَرِ.

الهوامش

1في نسخة: ما وزن القديم والمحدث؟
2في نسخة: فاحتاج.
الصفحة 78 من 177