بَابُ المِيزَانِ وَالسُّؤَالِ عَنْ أَسْمَائِهِ
قَالَ السَّائِلُ: أَيُّهَا العَالِمُ، إِنَّكَ قُلْتَ: لِكُلِّ شَيْءٍ مِيزَانٌ، وَإِنَّ الرُّسُلَ لَهُمْ مِيزَانٌ اِتَّفَقَ مِيزَانُهُمْ، فَلِلْقِدَمِ مِيزَانٌ، وَلِلْحَدَثِ مِيزَانٌ، وَلِلرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ بِالوَحْدَانِيَّةِ مِيزَانٌ، وَلِلصُّورَةِ مِيزَانٌ، وَمِيزَانُ الحَقِّ مِنَ البَاطِلِ، وَمِيزَانُ مَا كَانَ قَبْلَنَا، وَمِيزَانُ مَا كَانَ بَعْدَنَا، فَمَا هُوَ المِيزَانُ؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: كُلُّ شَيْءٍ لَا يَزِنُ بَعْضُهُ بَعْضًا، فَهُوَ بَاطِلٌ، وَكُلُّ مَنْ خَبَّرَ عَنْ صَاحِبِهِ بَاطِلٌ، حَتَّىٰ يُعْرَفَ الحَقُّ الَّذِي غَابَ عَنْكَ، وَالَّذِي يَكُونُ نَصْبَ عَيْنَيْكَ المِيزَانُ بِالمِيزَانِ يُعْرَفُ آخِرُ الأَمْرِ مِنْ أَوَّلِهِ، وَيُعْرَفُ وَسَطُ الأَمْرِ بِالمِيزَانِ، وَالمَوَازِينُ ثَلَاثَةٌ لَا يُغْنِي بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ، لِأَنَّ الحَقَّ ثَابِتٌ وَالبَاطِلَ مُتَنَاقِضٌ، وَالحَقُّ يَقُومُ مِيزَانُهُ، وَالبَاطِلُ يَتَنَاقَصُ مِيزَانُهُ.
قَالَ السَّائِلُ: أَخْبِرْنِي عَنْ مِيزَانِ الحَقِّ حَتَّىٰ أَزِنَ بِهِ؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّ مِيزَانَ الظَّنِّ يَفْسُدُ، وَمِيزَانَ الوَهْمِ يَتَغَيَّرُ، وَمِيزَانَ الحَقِّ يَثْبُتُ.
قَالَ السَّائِلُ: أَخْبِرْنِي عَنْ هَذِهِ المَوَازِينِ، مَا هِيَ وَكَيْفَ هِيَ وَأَيُّ شَيْءٍ هِيَ؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: نَعِمْتَ(1).




