قَالَ السَّائِلُ: أَيُّهَا العَالِمُ، مَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ نَبِيٌّ وَلَا رَسُولٌ أَيَعْلَمُ ذَلِكَ؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: نَعَمْ، إنَّهُ [ظَفِرَ فِي مَعْرِفَةِ الرَّبِّ بِهَيْئَتِهِ وَصُورَتِهِ](1)، وَإِنَّ لَهُ حَيَاةً وَنُطْقًا، وَإِنَّهُ لَا يُنَاطِقُ إِلَّا مَنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ، وَإِنَّهُ خَلَقَ مَا يُنَاطِقُ بِهِ الجِنْسَ(2)، وَإِنْ أَظْهَرَ صُورَتَهُ عَلَىٰ صُورَةِ الإِنْسَانِ إِذْ كَانَ لَا نُطْقَ إِلَّا لِلإِنْسَانِ(3) وَمِنَ الإِنْسَانِ، وَإِنَّ لَهُ إِرَادَةً وَكَرَاهَةً وَمَحَبَّةً، وَيَعْلَمُ أَنَّ مِنْ حِكْمَتِهِ أَنْ يُرْسِلَ إِلَىٰ خَلْقِهِ رَسُولًا فَيُظْهِرَ لَهُمْ قُدْرَتَهُ، وَيَعْلَمُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُنْصِفَ خَلْقَهُ مِنْ نَفْسِهِ حَتَّىٰ يُشَاهِدُوهُ وَيَسْتَدِلُّوا بِهِ عَلَىٰ مَعْرِفَتِهِ.
قَالَ السَّائِلُ: يُرِيدُ إِذًا أَنْ يَكُونَ نَصْبَ أَعْيُنِهِمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: لَا، إِذَا رَأَوْا قُدْرَتَهُ مَرَّةً وَاحِدَةً أَجْزَاهُمْ أَنْ لَا يُرِيَهُمْ ثَانِيَةً، وَفِي ذَلِكَ مُقْنِعٌ وَيَجْعَلُ لَهُمُ السَّبِيلَ إِلَىٰ رُؤْيَتِهِ وَمَعْرِفَةِ مَنْ لَا يَعْرِفُ الأَنْبِيَاءَ وَالرُّسُلَ، وَأَمَّا مَنْ يَعْلَمُ أَنَّ لِلَّهِ أَنْبِيَاءَ وَرُسُلًا يَقُومُونَ بِأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُكَلِّمَهُمْ حَتَّىٰ يُعَرِّفَهُمْ، فَإِنَّ العَاقِلَ إِذَا تَدَبَّرَ وَفَكَّرَ وَجَبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ، لِئَلَّا يَكُونَ لِلْخَلْقِ عَلَىٰ اللَّهِ حُجَّةٌ.




