مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأُسُوسُ - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 74 من 177

قَالَ السَّائِلُ: فَعُدْ أَيُّهَا العَالِمُ إلَىٰ إِثْبَاتِ التَّوْحِيدِ؟

قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: لَا بُدَّ أَنْ يَجْعَلَ هَيْئَتَهُ مِثْلَ جِنْسِ خَلْقِهِ حَتَّىٰ يُكَلِّمَهُمْ فَيَفْهَمُوا عَنْهُ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ.

قَالَ السَّائِلُ: فَيَظْهَرُ كَأَنَّهُ مِنْ خَلْقِهِ، أَوْ أَنْ يَخْلُقَ خَلْقًا آخَرَ يَسْتَتِرُ بِهِ فَيَتَكَلَّمُ مِنْهُ؟

قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: هَذَا مِمَّا لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ، يُحَوِّلُ نَفْسَهُ عَنْ هَيْئَتِهِ، وَلَكِنَّهُ يَخْلُقُ خَلْقًا فَيَحْتَجِبُ بِهِ وَيَتَكَلَّمُ مِنْهُ.

قَالَ السَّائِلُ: وَمِنْ ذَلِكَ خَلَقَ صُورَةً وَاحِدَةً أَمْ صُوَرًا كَثِيرَةً؟

قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: إنَّ اللَّهَ [خَلَقَ مِنْ كَلَامِهِ صُورَةً، وَمِنْ رُوحِهِ صُورَةً، وَمِنْ نُورِهِ صُورَةً، وَمِنْ إِرَادَتِهِ صُورَةً، وَمِنْ عِلْمِهِ صُورَةً، وَمِنْ قُدْرْتِهِ صُورَةً، وَمِنْ ضِيَائِهِ صُورَةً](1) وَكُلُّهَا عَلَىٰ صُورَةِ الإِنْسَانِيَّةِ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ صُورَةً نُورِيَّةً عَلَىٰ عَدَدِ الأَشْهُرِ الِاثْنَيْ عَشَرَ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ صُورَةً بِيَدِهِ فَخَاطَبَ اللَّهُ خَلْقَهُ مِنْهَا.

قَالَ السَّائِلُ: فَثَبَتَ أَنَّ اللَّهَ يُكَلِّمُ خَلْقَهُ وَهُوَ بِهَيْئَتِهِمْ وَهُمْ بِهَيْئَتِهِ، فَيَفْهَمُوا عَنْهُ وَيَعْلَمُوا أَنَّ كُلَّ صُوَرِهِمْ مَخْلُوقَةٌ، وَأَنَّهُ خَالِقٌ، وَأَنَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ؟

قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: نَعَمْ، إذَا شَاءَ نَطَقَ عَلَىٰ أَلْسُنِ النَّبِيِّينَ، وَقَدْ أَخْبَرَتْنَا بِذَلِكَ الكُتُبُ وَالأَنْبِيَاءُ وَالرُّسُلُ، وَالرُّسُلُ يَدُلُّونَ عَلَىٰ مِثْلِ هَذِهِ الفِطْرَةِ الَّتِي فَطَرَنَا اللَّهُ عَلَيْهَا، لِأَنَّ اللَّهَ خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ عَلَىٰ العَدْلِ وَالنَّصَفَةِ وَالحَقِّ، وَأَنَّ لِلأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ مِيزَانًا وَزْنُهُمَا وَاحِدٌ وَمَعْدِنُهُمَا وَاحِدٌ، وَتَحْسُنُ الفِطْرَةُ بِمَا فِي الأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ بِهَا فِي الفِطْرَةِ وَزْنًا وَاحِدًا وَخَلْقًا وَاحِدًا(2).

الهوامش

1في نسخة: خلق من كلامه صورة، ومن علمه صورة، ومن نوره صورة، ومن (ضيائه) في نسخة: قضائه صورة. في نسخة: خلق من كلامه صورة ومن روحه صورة، ومن نوره صورة ومن إرادته صورة، ومن قدرته صورة.
2يوجد زيادة في نسخة: فيقال: انه خالقا، كما ان الميزان إذا كان لا يزن فصفته الجماد والسكون حتىٰ يتحرك بالوزن، فصفة القديم الجماد وصفة الوزن الحركة.
الصفحة 74 من 177