قَالَ السَّائِلُ: فَمَا الكَوْنُ الَّذِي لَا يُمْكِنُ؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: الكَوْنُ الَّذِي لَا يُمْكِنُ أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ الحَقَّ بَاطِلًا، وَالأَنْبِيَاءَ كَذَّابِينَ، فَهَذَا لَا يُمْكِنُ، لِأَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَ لَكَانَ البَاطِلُ حَقًّا، وَالصَّادِقُ كَاذِبًا، وَالجَنَّةُ نَارًا وَذَلِكَ تَنَاقُضٌ وَافْتِرَاءٌ عَلَىٰ الرَّبِّ، وَتَعْطِيلٌ لِرُبُوبِيَّتهِ.
قَالَ السَّائِلُ: فَمَا الَّذِي يُمْكِنُ؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: يُمِيتُ الأَحْيَاءَ، ثُمَّ لَا يَخْلُقُهُمْ وَلَا يَبْعَثُهُمْ، وَلَا يَبْعَثُ أَنْبِيَاءَ، وَلَا يَخْلُقُ جَنَّةً وَلَا نَارًا وَلَا بَعْثًا وَلَا حِسَابًا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.
قَالَ السَّائِلُ: فَمَا الَّذِي لَا لَا يُمْكِنُ(1)؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: كَقَوْلِ القَائِلِ: لَوْ لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ عِلْمٌ وَلَا كَلَامٌ وَلَا قُدْرَةٌ، فَأَيُّ شَيْءٍ كَانَ يَكُونُ؟
وَالمَثَلُ فِي ذَلِكَ: إِذَا خَلَقَ شَيْئًا عَلَىٰ هَيْئَتِهِ، لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ إِلَّا عَلَىٰ هَيْئَتِهِ الَّتِي خَلَقَهُ اللَّهُ بِهَا، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ عَلَىٰ خِلَافِ هَيْئَتِهِ، بَلْ لَا يُمْكِنُ [أَنْ يَكُونَ مَا خَلَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ خَلْقًا لِغَيْرِ اللَّهِ، وَلَنْ يَكُونَ ذَلِكَ](2)، لِأَنَّهُ لَيْسَ خَالِقٌ غَيْرَ اللَّهِ، وَالَّذِي يُمْكِنُ أَنْ يَنْقُلَهُ مِنْ حَالٍ إِلَىٰ حَالٍ، يَقْدِرُ أَنْ يُمِيتَ الحَيَّ وَيُحْيِيَ المَيْتَ، وَيُغَيِّرَ خِلْقَةَ الإِنْسَانِ وَخِلْقَةَ البَهِيمَةِ إِلَىٰ مَا يَشَاءُ وَمَا لَا يُمْكِنُ.




