قَالَ السَّائِلُ: وَلِمَ لَا يُكَلِّمُهُمْ بِرُبُوبِيَّتِهِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا صُورَةٌ وَلَا هَيْئَةٌ؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: قَدْ رَأَيْنَا صُوَرًا كَثِيرَةً لَا يَفْهَمُ بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ، وَلَا يَفْهَمُ الشَّيْءُ عَنْ خِلَافِ جِنْسِهِ، وَهُوَ بِخِلَافِ الأَشْيَاءِ كُلِّهَا، فَكَيْفَ يُفْهَمُ عَنْهُ الأَمْرُ وَالنَّهْيُ؟
قَالَ السَّائِلُ: بِقُدْرَتِهِ؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّ قُدْرَتَهُ أَزَلِيَّةٌ، فَكَيْفَ يَفْهَمُ عَنْهُ المُحْدَثُ، وَالمُحْدَثُ لَا يَفْهَمُ عَنِ المُحْدَثِ إِلَّا إِذَا كَانَ مِثْلَ جِنْسِهِ، فَلَا بُدَّ مِنْ هَيْئَةٍ مِثْلِ جِنْسِ خَلْقِهِ حَتَّىٰ يُكَلِّمَهُمْ فَيَفْهَمُوا عَنْهُ أَمْرَهُ.
قَالَ السَّائِلُ: يُرِيدُ ذَلِكَ فَيَكُونُ؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: الكَوْنُ عَلَىٰ ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ: كَوْنٌ يُمْكِنُ، وَكَوْنٌ لَا يُمْكِنُ، وَكَوْنٌ لَا لَا يُمْكِنُ(1).




