مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأُسُوسُ - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 70 من 177

ثُمَّ إنِّي أَرْجِعُ إلَيْكَ أَيُّهَا السَّائِلُ فَأُبَيِّنُ لَكَ مِنْ ذَلِكَ بَيَانًا تَعْرِفُهُ، أَخْبِرْنِي أَيُّهَا السَّائِلُ عَنِ الَّذِينَ كَانُوا قَبْلَ زَمَانِ مُوسَىٰ عَزَّ عِزُّهُ لَا كِتَابَ لَهُمْ وَلَا رَسُولَ يَأْتِيهِمْ فَيُنَبِّئُهُمْ عَنْ أَنْفُسِهِمْ، وَيُقِيمُونَ حُجَجَ إِلَٰهِهِمْ، وَيَتَّبِعُونَ رِضَا رَبِّهِمْ، وَيَدُلُّونَ عَلَىٰ مَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ، أَنَّىٰ كَانَتْ لَهُمُ البَصِيرَةُ؟! وَكَيْفَ كَانَتْ لَهُمُ الحُجَّةُ؟! وَكَيْفَ عَرَفُوا الحَقَّ مِنَ البَاطِلِ؟!

قَالَ السَّائِلُ: ذَلِكَ بِعُقُولِهِمْ وَفِطْنَةِ قُلُوبِهِمْ وَآيَاتِ رَبِّهِمْ؟

قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: هُوَ كَذَلِكَ، إِلَّا أَنَّكَ نَسِيتَ أَكْبَرَهَا وَصِيَّةً وَأَثْبَتَهَا بَيِّنَةً، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الأَنْبِيَاءَ كَانَتِ المَلَائِكَةُ تَأْتِيهِمْ مِثْلَ: إِدْرِيسَ النَّبِيِّ، وَنُوحٍ الكَفِيِّ، وَإِبْرَاهِيمَ الوَفِيِّ خَلِيلِ اللَّهِ، وَإِسْحَاقَ الصَّبِيحِ، وَيَعْقُوبَ إِسْرَائِيلَ اللَّهِ، وَمَنْ كَانَ أَمْثَالَهُمْ، فَكَانَ يَأْتِيهِمُ الرُّوحُ الأَمِينُ، فَيَنْطِقُ عَنْ رَبِّهِ بِالوَحْيِ وَهُمْ لَا يَرَوْنَهُ، فَيَأْمُرُهُمْ وَيَنْهَاهُمْ، فَيَكُونُ الرَّجُلُ يُنْبِئُ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَمَنْ قَبِلَ(1) مِنْهُ، ثُمَّ يُظْهِرُ لَهُمْ صُورَةً لَا تُنَاطِقُهُمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ الَّذِي يَظْهَرُ لَهُمْ وَلَا يُنَاطِقُهُمْ هُوَ الرُّوحُ الأَمِينُ، فَيَسْتَيْقِنُوا بِذَلِكَ حَتَّىٰ يَعْرِفُوهُ وَيُعَلِّمُهُمْ حَتَّىٰ يَفْهَمُوهُ، وَيُخْبِرُهُمْ بِمَا فِيهِ حُجَّتُهُمْ وَصِدْقُ مَقَالَتِهِمْ، وَذَلِكَ أَنَّ إِدْرِيسَ حِينَ رَفَعَهُ اللَّهُ مَكَانًا عَلِيًّا رَآهُ، وَثُمَّ نُوحٌ فِي الغَرَقِ، ثُمَّ إِبْرَاهِيمُ فِي النَّارِ.

الهوامش

1في نسخة: قيل عنه.
الصفحة 70 من 177