الْمُقَدِّمَةُ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحَمْدُ لِلَّهِ الدَّالِّ عَلَىٰ نَفْسِهِ بِنَفْسِهِ، وَلَا يَدُلُّ عَلَيْهِ إِلَّا مَنْ كَانَ(1) مِنْهُ، القَدِيمِ الأَزَلِ الغَايَةِ الَّذِي لَا يُدْرَكُ بَاطِنُهُ، وَلَا يَدْرِي أَحَدٌ كَيْفَ هُوَ إِلَّا هُوَ، الَّذِي ظَهَرَ بِحُجُبِهِ الذَّاتِيَّةِ لِبَرِيَّتِهِ، وَجَعَلَهُمُ المَعَانِيَ وَأَيَّدَهُمْ بِحُجَجِهِ، وَجَعَلَهُمْ أَئِمَّتَهُ، وَفَوَّضَ إِلَيْهِمْ مَا شَاءَ، وَاصْطَفَاهُمْ وَجَعَلَهُمُ السُّفَرَاءَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ عِبَادِهِ، بَاطِنُهُ غَيْبٌ لَا يُدْرَكُ، وَظَاهِرُهُ بُيُوتُهُ وَحُجُبُهُ وَمَعَانِيهِ، هُمُ الدَّالُّونَ عَلَيْهِ وَالدَّاعُونَ إِلَيْهِ.
قَالَ ابْنُ الخُدْرِيِّ: لَا يُدْرَكُ(2) عِلْمُ هَذَا الكِتَابِ إِلَّا بِالأَسْمَاءِ المُتَوَاطِئَاتِ(3)، وَالأَسْمَاءِ المُتَشَاكِلَاتِ(4)، وَالأَسْمَاءِ العَامِّيَّاتِ، وَالأَسْمَاءِ الخَاصِّيَّاتِ، وَالأَسْمَاءِ المُتَضَادَّاتِ، وَالأَسْمَاءِ المُتَشَابِهَاتِ، [وَمَا نَتِيجَتُهَا وَمَا اشْتِقَاقُهَا](5)، [وَمَا يَخْتَلِفُ فِيهَا، وَمَا يَتَّفِقُ](6)، وَحَيْثُ، وَأَيْنَ وَكَيْفَ، وَمَا، وَأُصُولِ هَذِهِ الأَسْمَاءِ، وَبِأَيِّ شَيْءٍ تُعْرَفُ؟
وَقَالَ ابْنُ الخُدْرِيِّ: سَمِعْتُ الرِّضَا عَزَّ عِزُّهُ يَقُولُ: لَا تَعْرِفُ أُصُولَ هَذِهِ الأَسْمَاءِ حَتَّىٰ تَعْرِفَ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ فِي أَصْلِ النَّتَائِجِ، وَهُوَ أَنْ تَعْرِفَ الرَّجُلَ وَمَا فِيهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ وَمَا هُوَ لَهُ وَتَعْرِفَ مَا عَلَيْهِ وَلَهُ وَلَيْسَ فِيهِ، وَتَعْرِفَ مَا لَهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ وَلَا فِيهِ، وَتَعْرِفَ مَا يُسْتَنْتَجُ(7) مِنَ الكَلَامِ وَأَجْزَائِهِ، فَإِذَا عَرَفْتَ ذَلِكَ، عَرَفْتَ تِلْكَ النَّتَائِجَ الَّتِي تُنْتِجُ النَّظَائِرَ فِي أَجْزَاءِ(8) الهَيُولَىٰ وَخَصَائِصِهَا.




