مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأُسُوسُ - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 69 من 177

قَالَ السَّائِلُ: قَدْ قُلْتَ إِنَّ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ سَبْعَةَ أَبْدَانٍ وَسَبْعَةَ أَدْوَارٍ؟

قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: أَلَيْسَ قَدْ قُلْتُ لَكَ إِنَّ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ سَبْعَةَ أَبْدَانٍ وَسَبْعَةَ أَدْوَارٍ(1) وَإِنَّ اللَّهَ لَا يُعْطِي عَبْدَهُ المُؤْمِنَ فِي الدُّنْيَا لِإِيمَانِهِ شَيْئًا، وَلَا يُعْطِي الكَافِرَ لِكُفْرِهِ شَيْئًا لِأَنَّ الإِيمَانَ وَالكُفْرَ فِي القُلُوبِ، وَالأَعْمَالَ فِي الجَوَارِحِ، فَالدُّنْيَا دَارُ أَعْمَالٍ بِالجَوَارِحِ، وَالآخِرَةُ دَارُ تَوْفِيَةٍ لِلإِيمَانِ صَفَاءً وَنَقَاءً، فَالجَنَّةُ وَالنَّارُ هُوَ الإِيمَانُ وَالكُفْرُ، وَيَكُونَانِ فِي القُلُوبِ وَإِنَّمَا الأَعْمَالُ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا تَقُومُ بِالجَوَارِحِ، فَيَسْتَوْفِي الكَافِرُ بِهَا طَعْمَتَهُ لِكُفْرِهِ، وَإِنَّمَا المُؤْمِنُ يَسْتَوْفِي لِإِيمَانِهِ الصَّفَاءَ وَالنَّقَاءَ فِي الآخِرَةِ، فَلَيْسَ لِلْمُؤْمِنِينَ فِي الآخِرَةِ أَبْدَانٌ، وَإِنَّمَا هُمْ رُوحَانِيُّونَ، وَلَوْ كَانَتْ أَبْدَانُهُمْ مَعَهُمْ لَكَانَتْ رُوحَانِيَّةً فِي الجَنَّةِ لِإِيمَانِهِمْ.

قَالَ السَّائِلُ: أَخْبِرْنِي عَنْ هَذِهِ الأَشْيَاءِ الَّتِي سَأَلْتُكَ عَنْهَا مِنْ أَقْسَامِ الرِّزْقِ وَالبَلَايَا وَبَيِّنْهَا لِي بَيَانًا أَعْرِفُهُ؟

قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: مَنْ يَعْمَلْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا مَا أُمِرَ بِهِ مِنَ الحَسَنَاتِ، إِنْ كَانَ مُؤْمِنًا يُوَفَّ ثَوَابَهُ فِي الآخِرَةِ، وَإِنْ كَانَ كَافِرًا يُوَفَّ ثَوَابَهُ فِي الدُّنْيَا، فَلِذَلِكَ يُعْطَىٰ الكَافِرُ فِي الدُّنْيَا وَيُعْطَىٰ المُؤْمِنُ فِي الآخِرَةِ، وَلِكُلِّ سَيِّئَةٍ عُقُوبَةٌ وَلِكُلِّ حَسَنَةٍ ثَوَابٌ، فَافْهَمْ ذَلِكَ، وَلَا يَغْرُبْ(2) عَلَيْكَ العِلْمُ إِذَا جَاءَكَ، فَمُنَادِي العِلْمِ هُوَ مُنَادِي الحِكْمَةِ، وَأَبْدَانُ العِلْمِ(3) هِيَ أَبْدَانُ البَيَانِ وَمَنْ لَا عَقْلَ لَهُ لَا فِطْنَةَ لَهُ، وَمَنْ لَا يَخَافُ اللَّهَ فَاجْتَنِبْهُ، وَإِنِّي لَمْ أَقُلْ لَكَ شَيْئًا إِلَّا مِنَ الكُتُبِ يَشْهَدُ بِهِ الرَّبُّ، وَنَطَقَتْ بِهِ الرُّوحُ، وَنَبَّأَتْ بِهِ الحِكْمَةُ(4) وَخُصَّ بِهِ المُؤْمِنُونَ، وَعَمِيَ عَنْهُ(5) الجَاهِلُونَ، وَعَرَفَهُ أَهْلُ الحِكْمَةِ، وَتَأَوَّلَهُ أَهْلُ البَصِيرَةِ الَّذِينَ تَعَمَّقُوا فِي دَقَائِقِ وَطَرَائِقِ وَحَقَائِقِ العِلْمِ، فَنَطَقَتِ البَرَاهِينُ عَلَىٰ أَلْسِنَتِهِمْ، وَظَهَرَ البَيَانُ مِنْ حُجَّتِهِمْ بِدَقَائِقِ العِلْمِ.

الهوامش

1في نسخة: ولادات.
2في نسخة: يعسرن.
3في نسخة: وابدان العلماء.
4في نسخة: الكلمة.
5في نسخة: وعمي به.
الصفحة 69 من 177