مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأُسُوسُ - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 67 من 177

قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: فَإِنَّ رَبَّنَا جَلَّ وَعَزَّ خَلَقَ الخَلْقَ، يَعْلَمُ مَا يُصْلِحُهُمْ فِي كُلِّ زَمَانٍ فَأَرْسَلَ فِي كُلِّ زَمَانٍ نَبِيًّا يُصْلِحُهُمْ وَيُبْطِلُ(1) شَرِيعَةَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ وَيُخْرِجُهُمْ مِنْ شَرِيعَةٍ إِلَىٰ شَرِيعَةٍ، حَتَّىٰ تَتِمَّ الحِكْمَةُ، وَتَبْلُغَ الهِمَّةُ، وَيَتِمَّ العِلْمُ وَالتَّقْدِيرُ(2) إِلَىٰ آخِرِ الأَبَدِ عَلَىٰ انْقِطَاعِ العِلَلِ، كُلُّ ذَلِكَ يُظْهِرُ فِيهِمْ قُدْرَتَهُ وَيُبَيِّنُ لَهُمْ آيَاتِهِ، وَلَوْ كَانَ دِينًا وَاحِدًا لَكَانَ غَيْرَ حَكِيمٍ كَمَا فَعَلَ صَاحِبُ الثَّوْبِ الَّذِي كَانَ قَطَعَهُ طَيْلَسَانًا، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَصِيرُ جُبَّةً وَيَصْبَغُهَا فَيَنْتَفِعُ الصَّبَّاغُ وَالخَيَّاطُ أَيْضًا، وَقَدِ انْتَفَعَ بِالثَّوْبِ مَرَّةً طَيْلَسَانًا وَمَرَّةً جُبَّةً، وَكُلُّ ذَلِكَ تَدْبِيرٌ لِلْمَصْلَحَةِ، كَذَلِكَ الخَالِقُ أَظْهَرَ فِيهِمْ قُدْرَتَهُ وَبَيَّنَ آيَاتِهِ، وَلَوْ كَانَتْ آيَةً وَاحِدَةً مِنْ رَسُولٍ وَاحِدٍ لَكَانَ غَيْرَ حَكِيمٍ لِمَا يَصْلُحُ لِلْعِبَادِ فِي كُلِّ زَمَانٍ، مِثْلُ صَاحِبٍ الَّذِي هَيَّأَهُ(3) بِكِتَابٍ لِيُصْلِحَ بِهِ أُمُورًا كَثِيرَةً.

قَالَ السَّائِلُ: أَنْبِئْنِي(4) بِشَاهِدٍ مِثْلِهِ؟

قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ جَعَلَ أَجْنَاسًا كَثِيرَةً فِي المَوَالِيدِ وَأَظْهَرَ صُوَرًا كَثِيرَةً، [وَظَهَرَ فِيهِمْ وَتَهَيَّأَ بِهَيْئَاتِهِمْ حَتَّىٰ يُظْهِرَ قُدْرَتَهُ وَعِلْمَهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ كَمَا شَاءَ بِمَا يَشَاءُ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ وَتَقَدَّسَ](5).

قَالَ السَّائِلُ: أَوَلَيْسَ قَدْ جَرَىٰ عَلَىٰ يَدَيْ كُلِّ نَبِيٍّ كَمَا شَاءَ وَأَرَادَ؟

قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: نَعَمْ، مَكْشُوفًا وَمَسْتُورًا.

الهوامش

1في نسخة: ينسخ.
2في نسخة: التدبير.
3في نسخة: حباه.
4في نسخة: آتيني.
5في نسخة: يظهر فيهم تبيانا لكل شي بذلك الجنس حتىٰ يظهر قدرته وعلمه وكيف شاء بما شاء تبارك وتعالىٰ وتقدس. تبين كل نبي بذلك الجنس.
الصفحة 67 من 177