قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: فَإِنَّ رَبَّنَا جَلَّ وَعَزَّ خَلَقَ الخَلْقَ، يَعْلَمُ مَا يُصْلِحُهُمْ فِي كُلِّ زَمَانٍ فَأَرْسَلَ فِي كُلِّ زَمَانٍ نَبِيًّا يُصْلِحُهُمْ وَيُبْطِلُ(1) شَرِيعَةَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ وَيُخْرِجُهُمْ مِنْ شَرِيعَةٍ إِلَىٰ شَرِيعَةٍ، حَتَّىٰ تَتِمَّ الحِكْمَةُ، وَتَبْلُغَ الهِمَّةُ، وَيَتِمَّ العِلْمُ وَالتَّقْدِيرُ(2) إِلَىٰ آخِرِ الأَبَدِ عَلَىٰ انْقِطَاعِ العِلَلِ، كُلُّ ذَلِكَ يُظْهِرُ فِيهِمْ قُدْرَتَهُ وَيُبَيِّنُ لَهُمْ آيَاتِهِ، وَلَوْ كَانَ دِينًا وَاحِدًا لَكَانَ غَيْرَ حَكِيمٍ كَمَا فَعَلَ صَاحِبُ الثَّوْبِ الَّذِي كَانَ قَطَعَهُ طَيْلَسَانًا، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَصِيرُ جُبَّةً وَيَصْبَغُهَا فَيَنْتَفِعُ الصَّبَّاغُ وَالخَيَّاطُ أَيْضًا، وَقَدِ انْتَفَعَ بِالثَّوْبِ مَرَّةً طَيْلَسَانًا وَمَرَّةً جُبَّةً، وَكُلُّ ذَلِكَ تَدْبِيرٌ لِلْمَصْلَحَةِ، كَذَلِكَ الخَالِقُ أَظْهَرَ فِيهِمْ قُدْرَتَهُ وَبَيَّنَ آيَاتِهِ، وَلَوْ كَانَتْ آيَةً وَاحِدَةً مِنْ رَسُولٍ وَاحِدٍ لَكَانَ غَيْرَ حَكِيمٍ لِمَا يَصْلُحُ لِلْعِبَادِ فِي كُلِّ زَمَانٍ، مِثْلُ صَاحِبٍ الَّذِي هَيَّأَهُ(3) بِكِتَابٍ لِيُصْلِحَ بِهِ أُمُورًا كَثِيرَةً.
قَالَ السَّائِلُ: أَنْبِئْنِي(4) بِشَاهِدٍ مِثْلِهِ؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ جَعَلَ أَجْنَاسًا كَثِيرَةً فِي المَوَالِيدِ وَأَظْهَرَ صُوَرًا كَثِيرَةً، [وَظَهَرَ فِيهِمْ وَتَهَيَّأَ بِهَيْئَاتِهِمْ حَتَّىٰ يُظْهِرَ قُدْرَتَهُ وَعِلْمَهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ كَمَا شَاءَ بِمَا يَشَاءُ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ وَتَقَدَّسَ](5).
قَالَ السَّائِلُ: أَوَلَيْسَ قَدْ جَرَىٰ عَلَىٰ يَدَيْ كُلِّ نَبِيٍّ كَمَا شَاءَ وَأَرَادَ؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: نَعَمْ، مَكْشُوفًا وَمَسْتُورًا.




