قَالَ السَّائِلُ: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: إِذَا كَانَ الوَاحِدُ مِنْهُمْ يُكَفِّرُ صَاحِبَهُ فَأَصْلُ دِيَانَتِهِ الكُفْرُ وَكَانَ المُصَدِّقُ لَهُمَا جَمِيعًا مُكَذِّبًا، لِأَنَّهُ يُصَدِّقُ مَنْ يُكَذِّبُهُ، وَكُلُّهُمْ مُجْتَمِعُونَ عَلَىٰ أَنَّ مَنْ قَالَ إِنَّهُمْ مُصِيبُونَ، كَانَ كَافِرًا مُخْطِئًا لِأَنَّهُ قَدْ صَوَّبَ(1) مَنْ هُوَ عِنْدَهُمْ كَافِرٌ.
قَالَ السَّائِلُ: [فَمَا هَذَا التَّبَايُنُ](2) فِي الدِّينِ؟ ثُمَّ أَنْبِئْنِي بِالتَّبَايُنِ فِي الرِّزْقِ وَالعِزِّ وَالمُلْكِ؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّ الأَنْبِيَاءَ وُكَلَاءُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ، يُرِيدُونَ أَنْ يُعْبَدَ اللَّهُ بِكُلِّ لِسَانٍ وَفِي كُلِّ جِهَةٍ مِنْ تَرَابِيعِ(3) الأَرْضِ كَمَا يُعْبَدُ فِي تَرَابِيعِ السَّمَاءِ بِكُلِّ لِسَانٍ آدَمِيٍّ، كَمَا عُبِدَ بِكُلِّ لِسَانٍ مَلَكِيٍّ فِي كُلِّ جِهَةٍ، وَكُلُّهُمْ يَبْنُونَ لِلَّهِ بُيُوتًا يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُهُ، وَيُعْبَدُ إِلَىٰ أَنْ يَشَاءَ بِمَا يَشَاءُ مِنْ تَغْيِيرٍ وَزِيَادَةٍ وَنُقْصَانٍ حَتَّىٰ لَا يَكُونَ أَحَدٌ يَعْبُدُ إِلَّا الرَّبَّ بِقُدْرَتِهِ، وَيَظُنُّ الجَاهِلُ أَنَّ ذَلِكَ تَنَاقُضٌ وَتَفَاوُتٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَأَنَّ الَّذِي أَرْسَلَ هَؤُلَاءِ غَيْرُ حَكِيمٍ.
قَالَ السَّائِلُ: اِضْرِبْ لِي فِي ذَلِكَ مَثَلًا أَفْهَمُهُ؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: إِذَا كَانَ لِرَجُلٍ ثَوْبٌ وَاحِدٌ وَعَرَفَ الغَايَةَ فِيهِ، وَعَرَفَ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ مِنِ ابْتِدَاءِ أَمْرِهِ إِلَىٰ انْقِضَائِهِ، فَقَطَعَ مِنْهُ طَيْلَسَانًا(4) يَتَجَمَّلُ بِهِ وَيَنْتَفِعُ بِهِ مَنْ يُخَيِّطُهُ، وَفِي نَفْسِهِ أَنَّهُ إِذَا خَلُقَ أَخَاطَ مِنْهُ جُبَةً فَيَصْبَغُهَا، وَيَنْتَفِعُ بِذَلِكَ مَنْ عَمِلَهَا وَمَنْ لَبِسَهَا، وَهِيَ بِخِلَافِ الطَّيْلَسَانِ وَخِلَافِ لَوْنِهِ الأَوَّلِ، لَا تَصْلُحُ لِمَا يَصْلُحُ لَهُ الطَّيْلَسَانُ، وَإِذَا فَضَلَ مِنْهُ شَيْءٌ جَعَلَ مِنْهُ سَرَاوِيلَ لِئَلَّا يَذْهَبَ مِنْهُ شَيْئٌ، أَحَكِيمٌ هَذَا إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ أَمْ غَيْرُ حَكِيمٍ؟




