مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأُسُوسُ - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 64 من 177

قَالَ السَّائِلُ: مِنْ طَرِيقِ أَنَّهُ أَعْطَىٰ الكَافِرَ فِي الدُّنْيَا وَلَمْ يُعْطِهِ فِي الآخِرَةِ، فَقَدْ أَذَلَّ المُؤْمِنَ [وَأَعَزَّ الكَافِرَ فِي الدُّنْيَا](1).

قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: نَعِيمُ الكَافِرِ نَعِيمٌ يَفْنَىٰ، وَنَعِيمُ المُؤْمِنِ نَعِيمٌ يَبْقَىٰ.

قَالَ السَّائِلُ: أَوَلَيْسَ قَدْ نَالَ الكَافِرُ بَعْضَ مَا نَالَ المُؤْمِنُ وَلَوْ لِيَوْمٍ وَاحِدٍ أَوْ سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ؟ وَفِي ذَلِكَ زَوَالُ الحِكْمَةِ وَقِدَمُ الرُّبُوبِيَّةِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ جَعَلَ الوَلِيَّ وَالعَدُوَّ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ شَيْئًا وَاحِدًا، وَذَلِكَ يُذْهِبُ بِالحِكْمَةِ، وَالأَوْلَىٰ فِي المُؤْمِنِ أَنْ يَكُونَ لَهُ نَعِيمُ الدُّنْيَا وَنَعِيمُ الآخِرَةِ، وَأَنْ لَا يَكُونَ وَالعَدُوُّ شَيْئًا وَاحِدًا أَوْ فِي حُكْمٍ وَاحِدٍ؛ وَإِنْ كَانَ بِالمُحَاذَقَةِ(2) فَأَوْلَىٰ بِهِ تَرْكُ الحِكْمَةِ، وَفِي تَرْكِ الحِكْمَةِ تَرْكُ الرُّبُوبِيَّةِ، وَفِي تَرْكِ الرُّبُوبِيَّةِ تَرْكُ القِدَمِ، وَذَلِكَ مُحَالٌ أَنْ يَكُونَ الخَلْقُ بِلَا خَالِقٍ، وَقَدْ رَأَيْتُ هَذَا الرِّزْقَ يَتَّسِعُ فِي الوَلِيِّ وَالعَدُوِّ، فَمَا أَصْلُ ذَلِكَ؟ وَكَيْفَ ذَلِكَ؟ وَقَدْ نَرَىٰ العَدُوَّ وَالوَلِيَّ يَعْبُدُونَ اللَّهَ وَيَتَضَرَّعُونَ إلَيْهِ بِكُلِّ شَرِيعَةٍ مَعَ كُلِّ قِبْلَةٍ، وَكُلُّهُمْ يَبْتَهِلُونَ وَيَبْكُونَ خَوْفًا وَطَمَعًا، وَيَرْجُونَ لِقَاءَهُ، [فَإِنْ كَانُوا كُلُّهُمْ مُصِيبِينَ فَكُلُّهُمْ مُخْطِئُونَ، لِأَنَّهُمْ يُكَفِّرُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: كُلُّهُمْ عَلَىٰ صِدْقٍ، فَفِي ذَلِكَ الكُفْرُ المَحْضُ، وَمَنْ كَفَّرَ مَنْ كَانَ عَلَىٰ الحَقِّ كَانَ مُخْطِئًا](3).

قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: مَنْ قَالَ ذَلِكَ يَكُنْ كَافِرًا.

الهوامش

1في نسخ: أدال الكافر من المؤمن في الدنيا. أدال: ظفر، غلب.
2في نسخة: الحمادي أولىٰ. في نسخة: بالمخارقة. في نسخة: بالمجازفة. في نسخة: الممارقة.
3في نسخة: وان قال قائل: كلهم علىٰ صدق كان مخطئا.
الصفحة 64 من 177