مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأُسُوسُ - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 63 من 177

قَالَ السَّائِلُ: فَمَا حَدُّ هَذِهِ الأَرْضِ وَمَنْ عَلَيْهَا؟

قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: هَذِهِ الأَرْضُ خُبِئَتْ(1) فِيهَا العَدَاوَةُ لِلرَّبِّ، تُعْرَفُ فِيهَا الطَّاعَةُ وَالمَعْصِيَةُ عِنْدَ الأَمْرِ وَالنَّهْيِ، وَهِيَ دَارُ مِحْنَةٍ، وَلَيْسَ فِي السَّمَاءِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، وَهِيَ سِجْنُ المُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الكَافِرِ، وَقَدْ يَكُونُ المُؤْمِنُ فَقِيرًا وَالكَافِرُ مُنْعَمًا عَلَيْهِ مَبْسُوطًا لَهُ فِي رِزْقِهِ مُكَرَّمًا، وَقَدْ يَكُونُ عَبْدًا ذَلِيلًا، وَقَدْ يَكُونُ حُرًّا، وَيَكُونُ ذَا كَثْرَةٍ وَمَالٍ، وَيَكُونُ ذَا مَالٍ لَا عِزَّ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ، وَقَدْ يَكُونُ خَلِيفَةً، وَقَدْ يَكُونُ مَلِكًا، أَوْ يَكُونُ فَقِيرًا عَزِيزًا لَا مَالَ لَهُ وَيَكُونُ غَنِيًّا ذَلِيلًا لَا عِزَّ لَهُ.

قَالَ السَّائِلُ: فَمَا عِلَّةُ ذَلِكَ؟

قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: ذَلِكَ تَدْبِيرٌ مِنْ رَبِّنَا فِي المُبْتَدَأِ مَعَ خَلْقِهِ.

قَالَ السَّائِلُ: فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ تَدْبِيرِ رَبِّنَا فَالمُؤْمِنُ أَحَقُّ مِنَ الكَافِرِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَالعِزِّ وَالشَّرَفِ وَالجَاهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، لِأَنَّ مَنْ أَعْطَىٰ وَلِيَّهُ وَحَرَمَ عَدُوَّهُ فَكَرِيمٌ جَلِيلٌ حَكِيمٌ أَوْلَىٰ بِالصَّوَابِ مِنْ أَنْ يُعْطِيَ ذَلِكَ لِعَدُوِّهِ، فَإِنْ كَانَ لَا يَعْرِفُ عَدُوَّهُ مِنْ وَلِيِّهِ، فَهُوَ جَاهِلٌ، وَالجَاهِلُ لَا يَسْتَحِقُّ القِدَمَ وَالرُّبُوبِيَّةَ، وَإِنْ كَانَ أَعْطَىٰ المُؤْمِنَ فِي الآخِرَةِ وَعَجَّلَ لِلْكَافِرِ فِي الدُّنْيَا، يَكُونُ عِزُّ الكَافِرِ وَذُلُّ المُؤْمِنِ فِي الدُّنْيَا، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ حِكْمَةٌ؟!

قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: وَكَيْفَ لِمَ لَا تَصِيرُ حِكْمَةً؟

الهوامش

1في نسخة: هذه الأرض ومن عليها يعرف فيها. في نسخة: هذه خبي فيها. في نسخة أخرىٰ: هذه الأرض خبا فيها. في نسخة أخرىٰ: هذه خبىٰء فيها العداوة للرب فعرف الطاعة والمعصية.
الصفحة 63 من 177