قَالَ السَّائِلُ: فَمَا حَدُّ هَذِهِ الأَرْضِ وَمَنْ عَلَيْهَا؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: هَذِهِ الأَرْضُ خُبِئَتْ(1) فِيهَا العَدَاوَةُ لِلرَّبِّ، تُعْرَفُ فِيهَا الطَّاعَةُ وَالمَعْصِيَةُ عِنْدَ الأَمْرِ وَالنَّهْيِ، وَهِيَ دَارُ مِحْنَةٍ، وَلَيْسَ فِي السَّمَاءِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، وَهِيَ سِجْنُ المُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الكَافِرِ، وَقَدْ يَكُونُ المُؤْمِنُ فَقِيرًا وَالكَافِرُ مُنْعَمًا عَلَيْهِ مَبْسُوطًا لَهُ فِي رِزْقِهِ مُكَرَّمًا، وَقَدْ يَكُونُ عَبْدًا ذَلِيلًا، وَقَدْ يَكُونُ حُرًّا، وَيَكُونُ ذَا كَثْرَةٍ وَمَالٍ، وَيَكُونُ ذَا مَالٍ لَا عِزَّ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ، وَقَدْ يَكُونُ خَلِيفَةً، وَقَدْ يَكُونُ مَلِكًا، أَوْ يَكُونُ فَقِيرًا عَزِيزًا لَا مَالَ لَهُ وَيَكُونُ غَنِيًّا ذَلِيلًا لَا عِزَّ لَهُ.
قَالَ السَّائِلُ: فَمَا عِلَّةُ ذَلِكَ؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: ذَلِكَ تَدْبِيرٌ مِنْ رَبِّنَا فِي المُبْتَدَأِ مَعَ خَلْقِهِ.
قَالَ السَّائِلُ: فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ تَدْبِيرِ رَبِّنَا فَالمُؤْمِنُ أَحَقُّ مِنَ الكَافِرِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَالعِزِّ وَالشَّرَفِ وَالجَاهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، لِأَنَّ مَنْ أَعْطَىٰ وَلِيَّهُ وَحَرَمَ عَدُوَّهُ فَكَرِيمٌ جَلِيلٌ حَكِيمٌ أَوْلَىٰ بِالصَّوَابِ مِنْ أَنْ يُعْطِيَ ذَلِكَ لِعَدُوِّهِ، فَإِنْ كَانَ لَا يَعْرِفُ عَدُوَّهُ مِنْ وَلِيِّهِ، فَهُوَ جَاهِلٌ، وَالجَاهِلُ لَا يَسْتَحِقُّ القِدَمَ وَالرُّبُوبِيَّةَ، وَإِنْ كَانَ أَعْطَىٰ المُؤْمِنَ فِي الآخِرَةِ وَعَجَّلَ لِلْكَافِرِ فِي الدُّنْيَا، يَكُونُ عِزُّ الكَافِرِ وَذُلُّ المُؤْمِنِ فِي الدُّنْيَا، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ حِكْمَةٌ؟!
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: وَكَيْفَ لِمَ لَا تَصِيرُ حِكْمَةً؟




