مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأُسُوسُ - عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 62 من 177

قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: إنَّ اللَّهَ تَعَالَىٰ لَمَّا رَأَىٰ وَلَدَيْ آدَمَ قَدْ رُبِّيَا، وَاجْتَرَأَ أَحَدُهُمَا [عَلَىٰ الآخَرِ](1)، وَقَدْ هَمَّ أَحَدُهُمَا أَنْ يَقْتُلَ أَخَاهُ، فَبَعَثَ اللَّهُ صُورَتَيْنِ كَصُورَةِ الوَلَدَيْنِ، مَعَ أَحَدِهِمَا خَيْرٌ كَثِيرٌ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَجَوَاهِرَ، فَوَثَبَتْ عَلَيْهِ الصُّورَةُ الأُخْرَىٰ فَقَتَلَتْهُ، وَأَخَذَتْ كُلَّ مَا كَانَ مَعَهَا، فَلَمَّا رَأَىٰ قَابِيلُ ذَلِكَ، وَثَبَ عَلَىٰ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ، وَبَقِيَ لَا يَدْرِي كَيْفَ يَصْنَعُ بِهِ، وَلَا يَدْرِي كَيْفَ يَدْفِنُهُ، حَتَّىٰ جَاءَتِ الصُّورَةُ القَاتِلَةُ فَحَفَرَتْ حَفِيرَةً وَأَدْخَلَتْ فِيهَا المَقْتُولَ فَقَالَ ابْنُ آدَمَ: ﴿يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي﴾(2)، فَحَفَرَ حَفِيرَةً وَأَدْخَلَ فِيهَا أَخَاهُ، فَقَالَ آدَمُ لِابْنِهِ القَاتِلِ: مِنْ أَيْنَ تَعَلَّمْتَ هَذَا؟ قَالَ: ظَهَرَتْ لِي صُورَةٌ مِنْ صِفَتِهَا كَذَا وَكَذَا، فَتَعَلَّمْتُ مِنْهَا القَتْلَ وَالدَّفْنَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ ظَهَرَ القَتْلُ وَالدَّفْنُ فَقَالَ آدَمُ: إِلَهِي، عَلَّمْتَ النَّاسَ الخَيْرَ وَالشَّرَّ أَيْضًا، وَإِنَّمَا فَعَلَ هَذَا لِتَعْلِيمِ النَّاسِ، حَتَّىٰ يَعْرِفُوا الطَّاعَةَ وَالمَعْصِيَةَ عِنْدَ الأَمْرِ وَالنَّهْيِ، فَالتَّعْلِيمُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِهَذِهِ العِلَّةِ، وَالعَبِيدُ هُمُ المُتَعَلِّمُونَ، فَعِنْدَهَا وَجَبَتِ الطَّاعَةُ وَالمَعْصِيَةُ، وَعُرِفَ الحَقُّ مِنَ البَاطِلِ(3).

قَالَ السَّائِلُ: أَيُّهَا العَالِمُ، فَلِمَ صَارَ ذَلِكَ قُبْحًا وَصَاحِبُهُ مَلْعُونًا؟ [يَعْنِي القَاتِلَ، إذَا كَانَ ذَلِكَ فِعْلَ اللَّهِ وَتَعْلِيمَهُ](4)؟

قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: لِأَنَّ الرَّبَّ فَعَلَهُ تَعْلِيمًا، وَالعَبْدَ فَعَلَهُ تَعَدِّيًا، وَالرَّبُّ فَعَلَهُ عَلَىٰ المَنْفَعَةِ، وَالعَبْدُ فَعَلَهُ عَلَىٰ المَضَرَّةِ.

الهوامش

1في نسخة: علىٰ الله.
2سورة المائدة – الاية 31
3في نسخة: وظهر الحق والباطل.
4غير موجود في نسخة.
الصفحة 62 من 177