قَالَ السَّائِلُ: فَمَنْ أَوَّلُ مَنْ ظَهَرَ بِالوِلَادَةِ حَتَّىٰ تَعَلَّمَتِ النَّاسُ مِنْهُ؟ وَمَنْ عَلَّمَهُمْ تَرْبِيَةَ المَوْلُودِ؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا بَدَأَ خَلْقَ آدَمَ، اِبْتَدَأَهُ بِالوِلَادَةِ، وَأَنْشَأَهُ فِي الأَبْدَانِ، فَلَمَّا أَنْ خَلَقَهُ وَأَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَهُ، سَلَكَ فِيهِ رُوحًا مِنْ بَدَنِهِ، فَجُعِلَتْ لَهُ حَوَّاءَ فَسَكَنَتْ إِلَيْهِ، لِأَنَّهُ خَلَقَهَا مِنْ ضِلْعِهِ، فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا، فَلَمَّا بَدَتْ إِرَادَةُ اللَّهِ أَنْ تَلِدَ، صَوَّرَ اللَّهُ لَهَا صُورَةَ أُنْثَىٰ بِهَا حَمْلٌ تَزْجُرُ فِي حَمْلِهَا حَتَّىٰ وَلَدَتْ، ثُمَّ قَطَعَتْ سُرَّتَهَا(1) وَشَدَّتْ قِمَاطَهَا، فَلَمَّا رَأَتْ حَوَّاءُ مَا صَنَعَتِ الصُّورَةُ صَنَعَتْ مِثْلَهَا حَتَّىٰ بَلَغَ المَوْلُودُ، ثُمَّ رَأَتْ حَوَّاءُ الصُّورَةَ قَدْ قَمَّطَتْ(2) وَلَدَهَا فَقَمَّطَتْ(3) هِيَ وَلَدَهَا، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ أَلْهَمَ آدَمَ أَنْ يَسْأَلَ حَوَّاءَ مَنْ عَلَّمَهَا أَنْ تُرَبِّيَ وَلَدَهَا وَتُقَمِّطَهُ(4) فَامْتَنَعَتْ حَوَّاءُ [أَنْ تُخْبِرَهُ](5)، فَأَقْبَلَتْ تُومِئُ إِلَىٰ مَوْضِعِ الصُّورَةِ، فَلَمَّا صَارَ إِلَىٰ مَوْضِعِ الصُّورَةِ لَمْ تَرَ شَيْئًا، فَقَالَتْ حَوَّاءُ لِآدَمَ: قَدْ مَرَّتْ مِنْ هُنَا، فَمِنْ ذَلِكَ عَرَفَتِ الأُمَّهَاتُ التَّرْبِيَةَ، فَأَوَّلُ مَا عَلَّمَ اللَّهُ تَرْبِيَةَ الأَوْلَادِ عَلَىٰ يَدَيْ حَوَّاءَ مِنْ تِلْكَ الصُّورَةِ الَّتِي صَوَّرَهَا اللَّهُ لَهَا.
قَالَ السَّائِلُ: هَذَا تَعْلِيمُ الوِلَادَةِ وَالتَّرْبِيَةِ وَالغِذَاءِ، فَكَيْفَ تَعْلِيمُ القَتْلِ؟




