ب- وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْكِتَابُ الَّذِي تُشِيرُ إِلَيْهِ الرِّوَايَةُ الْمُسَمَّى بِ"أَبْنِيَةِ الْكَلَامِ" أَخَذَ مِنْهُ الْمَوْلَى الرِّضَا بَعْضَ مَسَائِلَ وَأَجْوِبَةٍ وَأَدْمَجَهَا فِي هَذَا الْكِتَابِ الْمُسَمَّى بِ"الْأُسُوسِ" الَّذِي نَوَّهْتُ عَنْهُ، إِنْ كَانَ مَوْلَانَا عَلِيٌّ الرِّضَا أَلَّفَهُ لِشِيعَتِهِ وَمَوَالِيهِ عَلَى غِرَارِ كِتَابِ "أَبْنِيَةِ الْكَلَامِ".
فَعَلَى هَذَا الرَّأْيِ يَكُونُ الْكِتَابُ الْمُسَمَّى بِ"أَبْنِيَةِ الْكَلَامِ" الَّذِي أَمْلَاهُ الرِّضَا لِلْكَتَبَةِ الَّذِي تُشِيرُ إِلَيْهِ رِوَايَةُ ابْنِ الْخُدْرِيِّ غَيْرَ مَوْجُودٍ.. وَقَدْ بَقِيَ هَذَا الْكِتَابُ الْمُسَمَّى بِ"الْأُسُوسِ" بَيْنَ أَيْدِي شِيعَتِهِ مُضَارِعًا لِلْكِتَابِ الْمُسَمَّى "أَبْنِيَةَ الْكَلَامِ" عَلَى طَرِيقَةِ السَّائِلِ وَالْمُجِيبِ.
وَعَلَى هَذَا الرَّأْيِ يَكُونُ مَوْلَانَا الرِّضَا أَوْرَدَ فِيهِ شَوَاهِدَ مِنَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ، كَمَا أَنَّهُ أَوْرَدَ فِي هَذَا الْكِتَابِ سُؤَالَاتٍ مَنْطِقِيَّةً وَفَلْسَفِيَّةً كَانَتْ شَغَلَتْ عُقُولَ فَلَاسِفَةِ الْيُونَانِ الْأَقْدَمِينَ؛ كَفِيثَاغُورَس، وَسُقْرَاط، وَأَفْلَاطُون، وَأَرِسْطُو، وَمَنْ جَاءَ بَعْدَهُمْ مِنَ الْفَلَاسِفَةِ وَالْعُلَمَاءِ وَالْمُفَكِّرِينَ، عَلَى أَنَّ هَؤُلَاءِ الْفَلَاسِفَةَ تَنَاوَلُوا عِلْمَ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا وَقَعَ عَلَيْهِ بَصَرُهُمْ مِنَ الطَّبِيعَةِ وَكَيْفِيَّةِ نُشُوئِهَا وَارْتِقَائِهَا مِنْ نَبَاتٍ وَجَمَادٍ.




