قَالَ السَّائِلُ: [فَسِّرْ لِي عِلَّةَ خَلْقِ](1) آدَمَ؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ بِيَدِهِ وَصَوَّرَهُ عَلَىٰ صُورَةِ جَوْهَرِهِ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ أَمْكَثَهُ(2) عَلَىٰ ذَلِكَ مِقْدَارَ سَبْعَةِ آلَافِ سَنَةٍ، يُمَجِّدُ نَفْسَهُ وَيُسَبِّحُهَا وَيُهَلِّلُهَا وَيُكَبِّرُهَا، لَا لِحَاجَةٍ لَهُ، وَلَكِنْ لِيُعَلِّمَ المَلَائِكَةَ وَأَرْوَاحَ الآدَمِيِّينَ حَتَّىٰ تَعَلَّمَتْ كَيْفَ تَقُولُ وَكَيْفَ تُسَبِّحُ، وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا عَرَفَتْ كَيْفَ تُسَبِّحُ اللَّهَ وَلَا كَيْفَ تُهَلِّلُهُ وَلَا تَحْمَدُهُ وَلَا تُمَجِّدُهُ وَلَا تُكَبِّرُهُ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَىٰ عَالِمٌ لَا يَتَعَلَّمُ وَهُمْ يَتَعَلَّمُونَ، فَلَوْلَا أَنَّهُمْ عُلِّمُوا مَا أَحْسَنُوا، وَلَا عَرَفُوا الذَّهَابَ وَالمَجِيءَ، وَالصُّعُودَ وَالنُّزُولَ، وَالتَّسْبِيحَ وَالتَّهْلِيلَ، وَالأَسْمَاءَ وَالنِّدَاءَ وَالجَوَابَ.
قَالَ السَّائِلُ: قَدْ تَعَلَّمُوا ذَلِكَ مِنْ رَبِّهِمْ، رَأَوْهُ يَقُولُ فَقَالُوا مِثْلَهُ، فَمَنْ خَاطَبَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَالجَوَابِ، وَنَعَمْ، أَوْ لَا، وَأَطَعْتُ وَعَصَيْتُ، وَكَيْفَ أَجَابَهُ، وَمَنْ أَجَابَهُ؟
قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: هُوَ أَجَابَ نَفْسَهُ.
قَالَ السَّائِلُ: المُجِيبُ لِنَفْسِهِ بِلَا، وَنَعَمْ، كَهَيْئَةِ المَجْنُونِ وَالمُوَسْوَسِ وَالمَفْتُونِ، أَوْ كَانَ يُجِيبُهُ غَيْرُهُ مِنْ خَلْقِهِ؟ فَإِنْ كَانَ بِالصِّفَةِ الأُولَىٰ فَلَيْسَتْ هَذِهِ حِكْمَةً، وَإِنْ كَانَ خَلْقُهُ يُجِيبُونَهُ عَلَىٰ مِثْلِ ذَلِكَ كَمَا أَجَابُوهُ عَلَىٰ غَيْرِ عِلْمٍ وَسَبَّحُوهُ عَلَىٰ غَيْرِ عِلْمٍ، فَمِنْ أَيْنَ لَهُمْ عِلْمُ ذَلِكَ؟




